السبت، 11 أبريل، 2009

حبيبات الرمل .. وأنا ؟








داعبت يداي حبيبات رمل صغيرة .. انتظرت شوقا لملامسة أصابعي .. ووجدتها ربيع قلبي وأنس ألمي .. لكن .. كانت الكارثة أنني كلما لمستها سمعت صرخاتك تمنعني .. تعتلي أذناي وتحطم بيوتي الصغيرة التي صممها عقلي وبدأ في تنفيذها .. فلماذا يا أمي ؟ أكل هذا حتى لا تتسخ ملابسي !!




إذا لماذا تم تصنيع منظفات الملابس يا حبيبتي ؟؟ ..



ليتك تعلمين أن لعبي بين أحضان التراب وحبيباته الصغيرة ينميّ عقلي .. يصقل فكره .. يهذب نفسه .. يمنحه ثقة أكبر بذاته ..

أمي .. أبي ، أعطياني حقي في اللعب .. لا تحرماني هذا الحق فهو أبسط الحقوق .. قال لي صاحبي بأن والده صنع له حوضا من الرمل ليزداد في لعبه ومتعته .. ليتكم تصنعون لي مثله ؟؟ وتأكدوا أن هذا الأمر سيكون حافزا لي في طلب العلم والاستذكار.. فهما مكملان لبعضهما البعض ..
سأتحدث دوما حتى تسمعون حديثي فمن حقي أن أجري .. أن أقفز وأحكي .. من حقي أن أرسم .. أن ألعب وأبني .. من حقي أن أكتب أن أتسلق وأحفر .. لا تحرموني أبسط حقوقي بحجة الخوف علي .. دعوني ..


هل تذكرين يا أمي حين كنت في عمري ؟
كم كانت لك صولات وجولات ؟
وكم مارست من حقوق المتعة واللعب ؟
لم يمنعك أحد لأن زمنكم كان خلاف الزمن
؟

لكنك اليوم تحدين من حركتي .. تقلصين خروجي .. وتبعديني عن كل ما ينمي عقلي وينضج فهمي ، ويحيلني طفلا طبيعيا بكل مقوماته ، تتركينني أعيش صراعا يشل أوساط نفسي فيصيبها بالكآبة ، ويحيلها نفسا مريضة تكره العمل وتخلد للدعة والكسل .. وتبحث كل ما هو جديد وكأن الحياة أجهزة فقط ..

فمتى تعّين ما أنا فيه من ألم وتباشرين تصحيح مفاهيمك الخاطئة لأكون سليما معافا بلا كدر ؟..