الاثنين، 8 نوفمبر 2010

فضل الله عز وجل علينا ونعمه ....

  



فرص كثيرة تطل علينا وتطرق أبواب قلوبنا .. تدعونا لأن نبدأ صفحة جديدة مع النفس .. صفحة بيضاء مع الله سبحانه وتعالى الذي ما لبث يمنحنا ويعطينا وينعم علينا ونحن نعصيه ..

نغلق الأبواب التي فتحها لنا بكسلنا وخمول أرواحنا التي اعتادت على التواني والرجوع ، بيننا وبينه عهد نجدده كل حين لنرتقي وننهض من خلال أيام مباركه دعانا فيها لنكن من أصحاب الصفوف الأولى في العمل والطاعة ، فما أعظم فضل الله علينا أن أمد في أعمارنا بين غاد ورائح لنجني الخير في الدنيا ولا يأتي علينا يوم نتمنى أن نركع ركعة فلا نستطيع ، نسبح تسبيحه فلا نقدر ، وأن نعجز عن الاستغفار ..



ألا تذكرنا أحوال الموتى بهذا ؟



ألا نستشعر غبطتهم لنا لأننا نستطيع ما لا يستطيعونه هم من سجدة تمرغ الأنف فيها لله عز وجل ومن ذكر بلسان خاشع ومن مجلس تحفه ملائكة الرحمن وتظلله لأننا نذكر الله فيه ونتأمل آلائه ومنحه وأفضاله التي لا تعد ولا تحصى ، نرفع أكف الضراعة له بالدعاء ونبتهل !!..

نصلي بقلوبنا قبل أجسادنا فندرك حلاوة هذه اللحظات التي نحن فيها بين يدي الرحمن الرحيم ، قال صلى الله عليه وسلم :

" ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " رواه الطبراني ..



من أبسط الأمور تعويد ألسنتنا على اللهج بالذكر من التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار إنها أمور نراها بسيطة لكنها تصنع في القلوب المعجزات ، تغيّر التفكير وتسلي الروح وتنهض بالقلب في ربوع الصلاح والهمة الوقادة التي تعتاد الطاعة فتحجبها عن المعصية وهكذا كلما هممنا بطاعة كلما قلت معاصينا وكلما كنا أكثر يقظة وفطنة في التعامل مع الذنوب والآثام .. فلا شيطان يسيطر علينا ولا وساوس تأخذ منا الكثير ..



لنستريح نطلب قلب شاكر ، ولا يتأتى لنا ذلك سوى بالطاعة والتصفية لهذا القلب ، تخليته من ضوضاء الذنوب وضجيج المعاصي .. تحليته بالذكر والدعاء ليعيش ساكن مرتاح .. هانئ العيش مطمئن وسط صيام نهار وتبتل ليل ودعاء لله عز وجل ..

 أما آن لذواتنا أن تهاجر هجرة قلب ؟؟





السبت، 16 أكتوبر 2010

خربشات على الجدران ...




قهوتي اليوم مرّة


ليتني أعلم ماذا أبلع ؟


هل أقتات بفنجاني الألم ؟


ربما أحتاج بعض سكر حتى لا تلهب قهوتي الصدر ..


أحتاج إليه .. أبحث عنه فلا أجده ..










لن تصدمني الأفعال كثيرا فقلبي اعتاد البري كالقلم .. اعتــــــــاد ..














حين يتجاهلك من تحب .. أخرج نفسك من دائرته ودعه يعيش حياته حتى لو كان هذا الأمر فيه نهايتك ..














لماذا يسلك الكثير طريق إدماء القلوب ؟؟ ألأنها تجاسرت على قلوبهم فمنحتها الحب دون مقابل ؟!! أهذا يكون جزاء ًعادلا لهم !!














هناك أوردة تتوق للحب في عالمنا فلا نحرمها أن ترتوي .. كفى بخلا في عالم صرع في البخل .. الكرم ..














مساحات شاسعة .. أمتار تعدو بنا في شارع الوصل فتحرمنا التلاق .. حتى يصبح هذا الوصل سراب نلمحه من بعيـــــــــــــــــــد ..














تركض أفكاري .. تسابقني .. تنتفض في عقلي .. أطلب منها التريث فتختفي .. أركنها قليلا فتنعدم ..














شرارة الخوف تعدم كل صوت حتى يصبح الكون ظلام .. لن يسطـّّّع النور طالما الكل يتدثر باللحاف ..














أتعدم لأنك أردت الخلاص وأردت أن تكون نفسك ؟


هم يريدونك هم وأنت تريد نفسك


أيكون الرفض حينها جريمة ؟














أغلب الصراعات تنتهي إلا صراعات القيم والمبادئ تبقى لقيام الساعة وهنيئا لمن يثبت فلا يُغلب ..














الدنيا .. كابوس ينخر في وجداننا .. يفتك بنا تارة ونفتك به تارة والغلبة في النهاية لمن كان الصدق حليته في بيعها ..



الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

السور...







   سار كعادته في شوارع مدينته الصغيرة .. ثيابه الرثة تتبلل إثر موجة الحر الصاخبة لكنه اعتادها رغم سمرة وجهه وأنفاسه التي توحي بحرق الشمس وتضيق حنقا به .. كان عليه أن يقوم بواجبه المكلف به على أكمل وجه كما أوصته والدته .. ها هو يتعلق بنوافذ السيارات لكل من مر عليه في شارع السوق الممتلئ بزحمة الناس لتوافدهم لشراء مستلزمات الدراسة لأبنائهم وكلهم حنق على الأسعار وارتفاعها وكثرة مغالاة التجار وجشعهم .. لم يكن ينقصهم سوى هذا الصغير ماجد ..
 
مد يده : عفوا سيدي أمي طريحة الفراش ، أحتاج مالا لأعالجها ..

 
أغلق الكثير في وجهه شبابيكهم ونهره آخرون وأخرج له البعض القليل على مضض .. سار متابعا دربه الذي لا يعرف له نهاية ، تأمل في سور طويل ونظر بعينيه الحزينين نحوه وأخذ يقرأ بصعوبة بعض الكلمات التي ملأت الحائط ...

 
الأم مدرسة إذا أعدتها .. أعددت شعبا طيب الأعراق

 
هل تكفيني مدرسة أمي التي أنا فيها الآن ؟ !!
 

وصل إلى باب حديدي ليقف أمامه .. تعلق وسط حديده الساخن من شدة لهيب الجو .. وارتفع برجله إلى أعلى السور .. تسلقه ووضع راحتي يده بعد أن مسح الغبار عنه ثم وضع وجهه بين راحتيه ملقيا رأسه وكأنه يستريح .. تأمل طويلا داخلها ومرت صور يومه الأول فيها حين كان صغيرا وهو يقف في طابوها ويردد السلام الوطني .. حدق في صمتها طويلا وهو يتلمس صوتا يدق أوتار قلبه ويزلزل أركانه ويهزه شوقا لصفه ..
 

غدا تنفضين عن سورك الغبار ويعود الضجيج إليك
 
وينتهي صمتك المفجع ..
 

ابتسم في أعماق قلبه



وفجأة انتفض خائفا وسقط من على السور إثر صوت الحارس الصارخ في وجهه :




ماذا تفعل يا فتى ؟ هيا ابتعد من هنا .. ابتعد ..

 
صراخ الرجل بصوته الأجش أسقطه أسفل الباب وكم من الأسئلة تتردد في أعماقه :


 
لم حرمت أن أكون بداخلك ؟ ألأن الفقر أرق أمي فعجزت عن توفير ما يسد حاجتي !!


 
شعر كأنه سقط في حفره عميقة وآلمه طوب أرضية الباب بشدة ..





نفض ماجد ملابسه التي ازدادت اتساخا أكثر عما كانت به فما علق بها من الغبار اختلط بعرقه .. وتحسس جسده وأطراف ذراعه وقد جرحت .. هز قميصه ونفضه ليزيح التراب العالق به وسار وهو يتأمل الحارس بصمت كالجواب الذي ردت به أسوار المدرسة عليه ..




تحدرت دمعة ساخنة على وجنتيه هو يرى كثافة الأسر التي تدخل وتخرج من المكتبة استعدادا للمدرسة ..

- ويحكم ؟؟ لم لا تفكرون بمن هم أمثالي !!

- لم أولادكم دوني يلبسون الجديد وأنا ألبس بواقيكم ؟ ..





سار ماجد في دربه بعد أن رفس برجله بعض الحصى الصغيرة الملقاة ثم ركض متذكرا والدته التي تأخر عليها بسبب ما مر في رأسه من أمور يحاول تناسيها ..




دخل سكة ضيقة وغاب أثره في أعماقها التي تسحبه لبيته وسط تعرجاتها وحفرها الممتلئة بالطين وظلمة امتدادها الضيق وكأنها تعصره فيها ..

السبت، 18 سبتمبر 2010

باص المدرسة .. بيب بيب


ها هو برنين بوقه يطل علينا بعد أن وقف برهة من الزمن ليخبرنا بأننا عدنا .. بيب بيب
.. ينادي بين شوارع البيوت ويقف قرب أبوابها ليحتفل معنا بعام جديد .. عام يطل علينا نسأل الله خيره ونعوذ من شروره ..

لكن .. هل يحتفل صغارنا معنا ؟

أرى بعض وجوم على الوجوه فهي ليس كعادتها والسبب انتهاء الإجازة .. لا أعرف سببا للوجوم سوى أننا لم نعلمهم كيف يحبون المدرسة .. ولم تستطع إدارة التعليم أن تلقنهم حبها ولو استطاعت لما وجدنا وجوها كالحة في هذا اليوم .. لا أدري متى نرى وجوه صغارنا في أول يوم للمدرسة كوجوههم في يوم العيد ..

إن بيئة التعليم غدت بيئة مملة بالنسبة لهم ، فطرقنا التقليدية في منحهم العلم عفا عليها الدهر وشرب ونحن ما نزال كما نحن ، لقد كبرت عقول صغارنا وأصبحت تساير التقدم التقني وتفهم ما لا يفهمه بعض معلمونا ولهذا للأسف أصبحت المدرسة في واد والطلاب في واد آخر ..
بيب بيب .. لو كان صغارنا ينتقلون لمدارسهم كطلاب كولومبيا الذين يعيشون في الجبال وينتقلون إليها عبر التعلق بحبل حديدي على ارتفاع 400 متر وليس على أرصفة الشوارع والحافلات
هل كانوا سيقبلون على التعليم كما طلاب هذه القرية ؟

هل سينطلقون في الهواء الطلق يوميا بهذه الوسيلة محبة في العلم ورغبة فيه ؟
 إن منطقتهم تبعد عن عاصمة كولومبيا بوغوتا مسافة 64 كم ..


بيب بيب ..
 ربما يكون لصوتك هذه المرة صدى مختلف صغيري وربما كعادتك تكون منزعجا وتلقي بكلماتك ورفضك كالرصاص :

( أف .. لو استمرت الإجازة بلا انقطاع لكان أفضل )
( لا أريد الذهاب للمدرسة )

هكذا بكل بساطة ومن أول يوم دراسي .. نسمع ونتأمل ونتعجب ونبدأ في ترغيب صغارنا بالذهاب ..
لا أعلم كيف أصبح التعليم شيئا لا يرغب فيه الصغار وأرى أننا نشترك جميعنا في هذه العوامل التي نفّرّت أحبتنا من التعليم ..

صغيري لا يترك الكتاب .. يحب القراءة ويحرص عليها ويأتيني بمعلومات جديدة ومضحكة في بعض الأحيان ومع ذلك فموقفه تجاه المدرسة مختلف ، ربما لمناهجنا المنفرة والتي تقتل كل بيئة إبداعية غضة تتلقى العلم في وسطها سبب وأتمنى أن تتغير وتوضع وفق وسائل وطرق ترغب الصغير في تلقي العلم وتحفزه عليه  ..

وربما كان للمعلم الذي يغلب على أسلوبه التنفير دون تحبيب الصغار وغرس المعاني التي يحتاجونها دور .. أعتقد أن شعور الكثيرين منهم بأنهم يؤدون وظيفة فحسب سبب انتكاسة لصغارنا وإقبالهم على المدرسة .. أصواتهم المتذمرة .. تأففهم .. مسارعتهم في تأمل حصصهم الدراسية وكأنها عبء فوق كاهلهم من أقوى الأسباب وكم تكرر مثل هذا الكلام لكن هذه الفئة موجودة ولنا الحق في تمني أمنية التغيير لأفكارها .. فالتغيير في المعلم ونفسه قبل كل شيء لابد من حب للعمل ليكون نموذجا يحتذى به في هذا المجال ..



معلمي .. ها أنا مقبل عليك بكل مودة فأقبل علي بمثلها ..
وتأمل مساحة الفرح في عيني وأنا على الكرسي في فصلي أتأمل سبورة التعليم ..
دع ابتسامتي دائمة ولا تحرقها بعبوس لا أدري له سبب ..
وتأكد حينها أن شغفي للتعليم لن ينتهي طالما أنك تقف إلى جانبي ..

وكل عام ومدارسنا من تقدم لآخر ..  


الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

عساكم من عواده



تقبل الله منا ومنكم
صالح الأعمال
وأكرمنا جميعا بالعتق من
النيران
وأعاد الله علينا شهر
رمضان

عيدكم مبارك

الأحد، 1 أغسطس 2010

لتغلق الأبواب .. إلا بابك





هل جربتم غلق الأبواب ؟
هل خاطبتم الريح يوما فلفحت وجوهكم بترابها الحار ؟
هل غرستم سنبلة قلب بصمت فأثارت هذه السنبلة الغبار ؟
وهل حاورتم المفاتيح ترجونها فتح الأقفال فأبت وأعطتكم ظهرها ورحلت حتى دون سلام ؟
ومن منا لم يغلق في وجه باب ؟


كل الأبواب تغلق إلا باب الرحمن ولكننا ننساه في عالمنا
ننشغل بكل شيء إلا به .. فسبحان من خلق هذه القلوب التائهة في وسط الغبار وخلاصها لحظة سكون قلبي ورفع يد للسماء ..


تبقى القلوب الموصدة تحترق في وهج الأوحال .. غارقة في حياة ذكريات ملأتها الأوراق .. أرادت حرق صفرتها لحظة وأخذت ترجو حطام لياليها بعد أن أحالت نهارها ظلام .. هكذا هي .. تعلن ساقطة أن لا حياة وسط هموم الدنيا وسموم غبارها الخادع خلف زوابع المرار .. مؤلمة هي اللحظات وأنت بعيد حد النسيان .. مؤلمة تلك التي تتصور فيها أنك قريب ثم ترى نفسك بعيد كل البعد عن كل حنين جلبته لك الليال والأيام .. وأنت تحلم بالقرب فلا تستطيعه وتراه في ثنايا وجدانك بلون الظلام .. ثم تعيش أملا في وجوده وحنينا جارفا لسكونه .. وتقابله بصمت يكسر الأحجار .. وجهل يغرقك في متون الأمواج ..



هلّ علينا يا رمضان .. دعنا نرتشف هواءك .. ها هي ليالي تنادينا .. تحثنا على الاستعداد وها هي النجوم تضيء لنا العتمة وسط الظلام .. نراها في سحابات الكون تحلق بنا في فظاء سماءها .. سنشرب كل شرابه اللذيذ الذي يروي عطشنا .. فقط طال السهاد ، سنرتشف كل قطرة فيه وندعو ربنا أن يبلغنا لياليه فلا نحرم ولا تغلق الأبواب في وجوهنا ولا تكبر الأقفال ونحن نسحبها لتفتح فلا نستطيع .. سنحمل الأوراق البيضاء .. نملؤها بكل ما هو جميل .. نبعد عنها الصفرة وننقيها من الكدر .. ونعقد مع أرواحنا عقد يحقق لها الرقي والارتقاء ..


الجمعة، 11 يونيو 2010

الشجرة العتيقة ...









تجرع مرارة الألم يلهب الوجع ويزيده دمل وقيح لا يطيب بين آه معدومة الطريق وكأنما طريقها لا يعرف التربع إلا وسط صدري ..
من قال بأني بغير أم ؟ لا أنا لي أم لكنها غفلت صوتي وأسكتت بوحي وتركتني أصادق جدران جرحي ولفظت في عتمات الظلمة ظلي وخالطت كل من حولي سواي ..

ألمحها وأنا أمسك القلم أخطط به دروسي تمر أمام حجرتي بلا سلام ، تحمل أغراضها وكعادتها تنطلق في طرق معارفها وسهراتها التي لا تنقطع ..
أسمع فقط خطوات أقدامها وهي تبدو بأجمل حلة مرتدة أغلى ما لديها لتتفاخر به بين أٌقرانها ..


مرّي يا أمي .. سلمى هنا ، هل تعلمين ؟ مرّي فقط لتمنحيني كلمة حب صغيرة أشعر أنها تمنحني حبا لا ينقطع .. مرّي بين جنبات روحي ولا تسيري هكذا دون حتى مقارعة وجدي وأشواقي التي تطير إليك بذراتها تعانقك وتحرك جسدك لتستديري .. لكنه هواء خفيف لا يصيبك بقوة فيحرك أعضاءك ولا يثنيك عن مسيرك ..
ولا يشعر أبدا بي ..


أسند رأسي على كرسي مكتبي الصغير ثم أنفث نفخات غاضبة وأغلق الكتاب بين يدي ثم ألقي به وسط الغرفة ..


غاضبة أنا ، أنهض من على الكرسي وألملم أضلعي وكأنني أحضنها وأسير فيها بخفة ثم أتنفس بجرح لا يسكت ، حين اخترتك ورفضت الجلوس مع والدي كنت أعتقد أني سأحصل على حنان لا يتوقف لكنني كلما كبرت ومضت بي السنون كلما قل وجدك لي وبتّ لا تكترثين إلا بذاتك ، أو يكون جرح نهاية حياتكما سببت لك نكسة فأصبحت بعدها لا ترين إلا رغبتك ولا تدورين إلا في بوتقة حصنك غير المنيع ؟

وماذا عني أنا التي كان بعدكما وافتراقكما سببا في صبغ روحي بأحمرار الدماء التي يكثر عندها النزيف .. أما يكفيكما أنكما لم تبالوا بي ولا بوجودي ؟ أم أنك تلقين علي لوم سنينا جدباء عشتيها معه بلون المرار القاتم ..




أنزل في بهو المنزل أسير في خارجه كأنه فراغ لا يسمع معه إلا هسيس الغبار الذي يكسر أوراق الشجر ويجففها ويحطم أغصانها البالية كروحي .. أجلس على كرسي مغبر بعد مسحه بمنشفة علقت على غصن شجرة منزلنا العتيقة ، هذه الشجرة أحبها لأنها زرعت مع قدومي ودفن تحتها خصلات شعري وأنا طفلة ، تقول جدتي بأنها لي ولهذا أبثها همسي .. هذا المنزل ورثته أمي عن جداي بعد أن تنازلت عن باقي حقها لأخوتها لتستقر فيه بموافقتهم .. صغير وقديم لكنه جميل ومرتب وقد أضافت عليه لمسات جديدة لتجدد كل ربوعه التي لا أشعر معها بالتجدد فبعدها أخذت في الخروج منه وعدم الجلوس فيه فهي لا تطيق الحبس كما تقول ولكنها لا تذكر أن المنزل به روحا تحتاج من يجفف وجعها ويمسح عنها الألم ..

تقول منى : كل أمهات هذا الزمن هكذا !!
لكنها تنسى أن أمها تركت كل شيء لأجلها وتحرص على كل أمورها وتتابعها لحظة بلحظة وكأن منى تعاكست معي فكرهت هذه المتابعة التي تنم عن اعتقادها بسيطرتها عليها وملاحقتها لكنني أتمنى ولو القليل مما تحظى به منى لكنها لا تشكر.. أسكت حين يدور الحوار عن الأمهات بين صديقاتي أستمع إليهم بإصغاء شديد علني أجد حلا من خلال بوحهما لأعالج به حالة أمي ولكنني إلى الآن لم أجد هذا الحل ..

كل مشكلتي أنني بت أخاف جدران المنزل حين يفرغ منها حتى لو أن معي الخادمة تشعرني بوجودها بين فترة وأخرى لكن ظلال الخوف تمنعني حتى من متابعة استذكار دروسي ، وكلما بدأت المذاكرة ووجدتها تلملم أطراف عباءتها وتتسلل حتى لا يدور حوار عقيم بيني وبينها بسبب كثرة خروجها .. أذكر أنها في حوارنا ذات مرة صرخت في وجهي بقوة .. أخبرتني أنها ليس على استعداد لحبس نفسها وانقطاعها عن تفريغ همومها والتمتع مع صويحباتها لأجلي ..

لن تدفن حياتها بعد أن حطمها والدي كما تقول بسببي ؟؟

الأفكار تدور في رأسي : سلمى تبحث .. سلمى تحطّم .. سلمى تغيّب بين أكوام حطام أسرة مفككة .. أسرة مفككة !! كم أمقت هذه الجمل .. يرن هاتفها تلك اللحظة .. ترفع سماعة الهاتف :
نعم ، من المتصل ؟
ضال يريد معرفة الطريق ؟؟

الطريق ليس من هنا إنه طريق مختلف بعيد ابحث عنه في مكان آخر ..

أغلقت سماعة الهاتف ثم ألقت به على الطاولة .. وتنفست بعمق : لن أسمح لأحد بأن يعلق سقوطي على شماعة تفكك أسري .. سأتواصل معك يا ربي فخلاصي ونور طريقي لن يكون إلا وأنا معك ..