الخميس، 29 أبريل 2010

أتعجب !!










أتعجب !!

ممن يطرقون أبوابك .. يجبرونك على فتحها .. ثم يعزفون على أوتار روحك بهدوء .. وحين تفتح الأبواب وتسمح لهم بالدخول في فضائك يرحلون بصمت هكذا وبلا سبب .. وعليك أن تقابل رحيلهم بما يشتهون من سكوت ..










أتعجب !!

ممن تمنحهم أحاسيسك .. تعيش معهم عمرك .. ويدركون قيمتهم عندك .. ثم يتغافلون كل سنين وجدك .. وحين تصمت عنهم يعتذرون لك بأنهم نسوا !! أينسون عمرا من نبضاتك !! أينسون ذكريات حياتك معهم !! أينسون دموعك التي غدت أنهارا لفرط حبك لهم !! أينسونك !! وبعدها تتلفظ ألسنتهم بأنهم يستحيل عليهم النسيان !! فمن أصدق الأقوال أم الأفعال ..









أتعجب !!

ممن تظلم حياتهم لأخطاء وقعوا فيها ، ثم ينسونها ويكررون الأخطاء مرات ومرات !! دون أن يتغيروا أو يلغوا من قواميسهم التكرار ، بل يستمروا هكذا الحياة بطولها من خطأ لخطأ وكأنهم جبلوا على ذلك !!



أتعجب !!

ممن يحاصرونك في اختياراتك .. يريدونك كيفما شاؤوا .. لا يسمحون لك أن تتلفظ بلا .. وحين تنطقها عالية يتهمونك بالتمرد وكثرة التزمت وغياب السيطرة على النفس !!

أتعجب !!


ممن يتابعون ويحصون على غيرهم .. يلاحقونهم بنظراتهم .. يطاردونهم بألسنتهم ويذوقون المرار لنجاحهم دون أن يتحركوا ويقلدوهم .. أو يحققوا جزءا مما وصل له غيرهم !! فقط حسدا يأكل أفئدتهم ..

أتعجب !!

ممن يعتذرون بكثرة مشاغلهم .. عدم وجود أوقات لتفقد من حولهم .. وتفقد أرواحهم .. عدم تجديد مشاعرهم وأحبتهم وتغافل كل المحاولات لتجاهلهم فلا تجد لديهم إلا لفظة ( مشغول )

الاثنين، 19 أبريل 2010

أو حزين أنت !!!







يا صباح الوجد أشعل ... كل نبض يرتقينا
لملم الأوجاع وبدّل ... بحزننا العميق يقينا
وارسم لنا الحب في ... وجداننا عقيدة وحنينا

كم من المرات ذممت عجزي عن الكتابة لأجلك ؟



وكم من الأوقات أمسكت قلمي لأجبره فأبى أن ينزل حبره ..



أراه ينظر إلي ، يعاتبني .. يسلبني قدرتي ويرفع إلي عصاه كأنه يحاكمني ..



صمت قومي أرقني وتلعثم جدران صدري أطبق أنفاسي ..



أواه يا قدسي .. آه يا مسجدي ..







يا قبلة الأنبياء وملاذ الأتقياء .. أوحزين أنت !!



يصرخ السؤال في حينها : ماذا فعلت لأجلك ؟

لقد دخلت في مقاومة ، وأيّة مقاومة ؟



مقاومة خجلي الذي يحاصرني وأنا أرى أرضك تدنس !!



مقاومة أنفاسي التي تتابع أخبارك فيحرقها الوجد وينهكها الألم ويفجعها الصمت الرهيب الذي أكابده مني ومن عالمي المكبل ..

أو رخيص أنت هكذا لنرى الجميع يقابل وجعك بالصمت ؟
أم أننا اعتدنا على : لا أرى ... لا أسمع ... لا أتكلم ...

وهل تنفع الكلمات ساحة استباحة طهرك !!
أو ينفع أن نقف بلا دويّ يسمع فيرد على هتك عرضك !!

أنتأمل الصدور وهي تقف دفاعا عنك ثم نقول ها هم قدموا .. ويقدمون ؟!!
يركضون .. يرمون حجارة ويدفعون أعمارهم
ووسط رصاص عشوائي يذبّحون


أو نتخلى نحن وننظر من بعيد على ركام دخان يملأ الجو بالغبار
وقنابل تعدو هنا وهناك بلا رحمة ..
تكسو الهواء غبارا مميتا ...

الأحد، 11 أبريل 2010

أمي .. لقد دخلت سن الشباب

عندما يولد الطفل نتعلم كيفية التعامل معه من خلال إطعامه وتغير ثيابه ومساعدته على النوم فنكون نحن المسئولون عن أموره بالكامل ، وفي أثناء مراحل نمو طفلنا نقف بجانبه ونسانده ونشجعه ونصحح له كل أخطائه ..

هذا بالنسبة للطفل لكن المراهق تربيته مختلفة ، فنحتاج إلى تغيير شامل في المفاهيم والأهداف لأن هذا الأمر ظهر عليه فقد يدهشنا حين نرى هذا التغيّر عليه وتمر الأيام ونرى صغارنا قد دخلوا عتبة سن الشباب وأصبحت لهم آراؤهم القوية ، مع رفضهم لآرائنا ، وفجأة نرى أن كل الطرق والأساليب التي كنا نعتمد عليها في أثناء تربيتهم وهم صغار لم تعد تجدي ولا تفيد معهم ..

إن عملية تربية المراهقين تتطلب منا إعادة نظر في حدود العلاقات الإجتماعية وهي تشجع أطفالنا على اتخاذ زمام المبادرة ..

إن تشجيع الأبناء في هذه المرحلة على الاعتماد على النفس يعني حاجتنا لوقت أطول لتنفيذها وهو ما يسبب انزعاجا بالغا لنا نحن الآباء لكن تشجيعهم على تولي أمورهم بأنفسهم سيصب في مصلحة الجميع ..

قابل أحد الأفراد صديقا له في الفصل الدراسي الأول للجامعة وقد أحضر معه خمسين زوجا من الجوارب حتى لا يضطر لغسل أي واحد منها وحينما عاد لبيته بعد نهاية الفصل غسلت والدته جواربه وزادت أعداد الجوارب لتكفيه الفترة القادمة كلها فهذه الأم المسكينة تفعل هذا الأمر لأنها تصر على العيش في الوضع القديم بصفتها الأم الحانية وهو الطفل معدوم الحيلة ، لكن هذا لم يساعده في طريق حياته كشاب راشد بالغ فحتى بلوغه الخامسة والأربعين لم يستطع الدخول في أي علاقة رسمية مع الغير ..

وبطبيعة الحال نرى أن الفتيات يتحملن مسئولية أكبر على الرغم من أنهن يمنحن قدرا أقل من الحرية والمال ، فالآباء يتوقعون منهن أن يعتنين بأنفسهن بصورة أسرع وهذا ما يحصل فعلا !! فالفتاة هي التي تنظم شئون إخوانها الذكور وتعتني بهم وتقوم أحيانا بدور الأم في المنزل وتعد طعامهم بخلاف الشباب من الذكور ..

وهذا الأمر خاطئ فالشاب يتطلب أسلوبا يساعد على تنميةإحساسه بذاته ويعينه على الاعتماد على نفسه ، والتحدي الأعظم في تربية المراهقين هو أن تترك أبناءك يحددون ما يرغبون في أن يكونوا عليه حتى ولو تنمنينا خلاف ذلك ..

ملامح شخصية المراهق السوية :
من الملامح المتميزة لشخصية الطفل المراهق السوي أن :
! يكون مراعيا لمشاعر الآخرين .
! يتقبل ويتفهم عواقب أفعاله ..
! يتعاطف مع من حوله .
! يكون على دراية بمشاعره عارفا لطبيعتها .
! يتعرف كيف يتواصل مع الآخرين ويعبر عن مشاعره وأحاسيسه
! يشعر بتقبل الآخرين وتقديرهم له .
! يعرف حقوقه
! يكتسب حسا أخلاقيا خاصا به .
! يتفهم أن المواقف المختلفة تتطلب سلوكيات مختلفة
! يكون تقديره لذاته عاليا
! يحافظ على صداقاته ..
! يكون قادرا على مناقشة مشكلاته واستخدام الوقت بصورة جيدة سواء وقت الدراسة أو الفراغ .
! يكون قادرا على الاختيار الواعي بعد دراسة كل الاعتبارات والعواقب المحتملة .
! يعرف متى يكون محتاجا للمساعدة وسبل الحصول عليها ..

فالثقة والقيم والعدالة تكون منتشرة في أفراد العائلة خاصة حين يكون الوالدين قدوة لأبنائهما ..

المبادئ الأساسية للتعامل مع المراهقين

- تحدث إليهم بدون أوامر :

يمكنك الحصول على استجابات أفضل إذا ماتحدثت مع الناس دون إصدار أي أوامر فكيف بالحديث مع الشاب ؟ هو ليس استثناء والحديث له أهميته خاصة بعد حدوث أي خلاف فأفضل طريقة للبدء هي بالاعتذار ، ذلك أن تجاهل الأمر والاعتداد بالرأي وعدم الاستماع لطفلك والعناد لن يؤدي إلا لتعقد الأمور واشتعالها ..

- لا تتوقع منهم أن يتفهموا وجهة نظرك :
فالتفاهم والتعاطف سلوك مكتسب يترسخ في شخصية المرء عبر السنين فإذا أردت مساعدة طفلك على تفهم مشاعرك إلى جانب مشاعره الخاصة لكي تشجعه على التعاطف مع الآخرين ولابد ان تبدي أنت نفسك بعضا من هذا التعاطف ، ناقش مع ابنك قصة معينة ثم اسأله عن شعور بطل القصة مثلا في مثل هذا الموقف ولو كنت مكانه ماذا كنت ستفعل ، فهي وسيلة جيدة للبدء في تنمية هذه المشاعر فيهم ..

- تعلم طريق التعرف على مشاعرك أنت والتعبير عنها دون الاقتصار على مشاعر الغضب :
كثيرا ما يصف الأبناء آباءهم بأنهم غاضبون من معظم الأشياء والغضب ماهو إلا خليط من المشاعر ( الخوف والحزن والإحباط والغيرة والوحدة والشعور بالجرح أو الإهمال )
إن قدرتنا على تحديد مشاعرنا مهما كانتمعقدة سوف تساعدنا على تبين مشاعر أطفالنا بصورة أوضح ..

- تمهل قبل أن تتحدث :
هناك ظروف معينة تتطلب من الشخص التحدث مع الطفل بخصوص موضوع معين كعودته للمنزل في الليل متى تكون أو ما يجب أن ترتديه الفتاة في هذا السن ، لنتعلم أن الوقت الملائم لإثارة هذه الحوارات ليس وقت حدوث الموقف نفسه ، انتظر الوقت الملائم للحديث بتعقل فلا تبدأ الحوار مع الابن وهو واقف على عتبة الباب مستعدا للخروج أو بعد عودته متأخرا للمنزل ، الحديث قبل حدوث الموقف بوقت كاف أفضل بمراحل من الحديث بعد حدوثه ..

- عليك بالتفاوض :

فكّر في شعورك تجاه أمر أو قرار يفرض عليك من سلطة أعلى منك ، إن القرارات التي تتخذ عبر التفاوض والحوار يتم الالتزام بها أكثر من تلك التي يتم فرضها قسرا .. ماذا عن إعطاء مصروف لشراء ملابس في مقابل قيام الطفل بتقديم مساعدات إضافية لك في أعمال المنزل ؟ حين نجعل مشكلة ما تتعلق بنا ولو جزئيا بوسعنا التأكيد على أن حلها مسئولية الجميع ، لابد من استخدام لغة غير اللوم فبدلا من قولنا : لقد آلمتني بهذا ، قل : هذا أمر مؤلم ..

- حاول أن تنسى أنك من يعرف الصواب :
فنحن جميعا نتعلم عن طريق الخبرة ، لذا لا يهم عدد المرات التي تخبر فيها طفلك المراهق بأن سلوكا ما له عواقب سيئة فلن يتذكر كلامك دون مواجهة الموقف بنفسه وغذا ساءت الأمور حينها فلا تذكر طفلك بقولك : لقد أخبرتك بهذا من قبل ، التجربة خير مدرسة يتعلم منها المرء ..

- لدى طفلك المراهق وجهة نظر خاصة به :

وجهة نظر الأبناء غالبا ما تتشكل لديهم نتيجة استجابتهم كأفراد وتأثير الأقران والنماذج الخارجية ولاحظ أنهم ربما يكون لديهم معرفة بالعديد من الأشياء تفوق معرفتك أنت بها ، فلتتقبل هذا وتبدي احترامك له ، حتى لو لم توافق على وجهات نظرهم فمن حقهم أن يكون لهم رؤيتهم الخاصة ، إن فن التعايش في انسجام مع الأبناء يتلخص في التالي : عليك أن تعيش معهم بدلا من التحكم فيهم ..

- إن الحياة العائلية ليست نزهة مرحة :

علينا تعلم التفاوض مع الآخرين وقراءة وتفهم الإشارات المختلفة والاستجابة لاحتياجاتهم فهي شيء عظيم القيمة في نفوسهم لذا تقبل الأمر بكل جوانبه الجيدة السيئة ..

- فلتبد لهم حبك :

أظهر فخرك بمشاعرهم التي يظهرونها تجاهك حيثما حدث ذلك ومهما تقلبت الحياة بحلوها ومرّها ستجد أن الحياة مع أطفالك ممتعة بحق خاصة وهم في هذا العمر ..

- كن مرنا :


هناك اوقات يرغب فيها أطفالك ان تعاملهم عن بعد وباحترام لائق وأوقات أخرى يريدون منك أن تكون لصيقا بهم ، ستراهم يتأرجحون بين هذه الحالات فالشاب ذو القلب الكبير يحتاج ليد تربت عليه ، إن مفتاح كل شيء هو المرونة : عاملهم بكل رفق كأطفال لكن إذا تطّلب الموقف خلاف ذلك عاملهم كأشخاص ناضجين ..

- تعاطف معهم :

خذ لحظة لتنظر فيها للموقف من وجهة نظرهم هم ، أنا أعلم أن الأمر يبدو وكأنهم هم الذين لا يرون الأمر من وجهة نظرنا لكننا حين نواجه الواقع نرى أننا مررنا بمثل هذا الموقف بخلافهم هم الذين لم يمروا بمثله أبدا ، علينا حينما نجد أنفسنا في واحد من تلك المواقف التي لا يبالون فيها هم بمن حولهم أو تجدهم مصممين على كسر القواعد أن نتجنب اتخاذ قرارات عقلانية مدروسة ولنضع أنفسنا مكانهم ونفكر مثلهم بصورة عاطفية ..

إن تربية الأطفال ليست علما معقدا مثل صناعة الصواريخ حتى وإن كلنت تحتاج لصبر شديد من قبل الآباء فمن واجبنا أن نستدعي ونشحذ كل مهارات التواصل التي اكتسبناها عبر سنوات حياتنا ومغامراتنا وعثراتنا ..
من كتاب : مهما حدث
دليل عملي للتعامل مع الأطفال المراهقين
مختصر وبتصرف

الأحد، 14 مارس 2010

هي في قلبي ..





أغضة هي ؟؟ تلك النبضات التي تحاصرني هنا وهناك .. تبحث عن وجد عظيم يحلق بها في الأفق .. ينتهج نهج العلا ويسرح في متون حياة تتوق لها القلوب .. تنهض بها بين أمواج الحياة المعتمة .. ربما تريد نجاة لا تشعر بوهجها إلا بذلك السبيل .. ذلك النور الذي لا يرى إلا بعد أن تتطهر القلوب ، تصبح لامعة في فضاء طاعات ليس فيها رياء ولا نفاق ،


أو نستطيع ؟؟ أونستطيع أن نكون هكذا ؟ نعيش في حياة تتربص بنا ولا نعيش بل نكون فيها ولسنا فيها ؟؟

ربما هناك من استطاعوا بعد أن أدركوا عدمها .. أدركوا أنهم قريبا عنها راحلون ,هكذا تسكت ألسنة الحديث عن الكلام كلما علمت أن الراحلين مضوا فيها دونما شعور ، لحظات عصيبة تفقدنا السيطرة على القلوب حين نرى الموت يتخطف أرواحا كانت بيننا ورحلت بلا وداع !!



أقادرة نفوسنا على المواجهة ؟ وحين تسرقنا اللحظات أندرك أننا غائبون ؟

ماذا قدمنا ؟ وماذا كنا وما نحن ؟
أحقا نعيش هنا لغاية ؟


كثيرون يقولون أنهم أصابوا الهدف والهدف عنهم بعيد .. قد يكونوا صدّقوا أنفسهم وهي قد غرست فيهم سمومها ، هكذا كانت بداية الحكاية .. حكاية الضلال والضياع في هوى دنيا خطيرة ..
هؤلاء أضاعوا الهدف ولم يدركوا عظيم ما وقعوا فيه ونحن !!... هل نسير على دروبهم المعتمة !! ربما دون شعور منا أو انتباه ولكن ..


أين منا كتاب الله تعالى لنغفل الطريق ونتخبط في ربوع دنيا فانية ؟ أين منا تلك الروح التي فطرها الله على الطاعة والعبادة ؟ كيف أضعناها ؟ كيف هجرت عنا وتركت الروح تنزف ؟ كيف اغتالت ضياؤها لحظة قرار طائش .... ؟


أبحث عن الجنة الآن وهي في قلبي !!

كلما اقتربت من ربي كلما وجدتها وكلما سلبتني الذنوب وطوقتني كلما أضعتها .. أضعتها بين متاهات عميقة تنخر في وجدي .. تحطمني
وتسلبني قوتي وثباتي .. وما أكثرها من لحظات ..


كيف أقاوم ؟؟


أجبت عن سؤالي ولكن الطريق طويل والزاد قليل وجسد مكبل بالدنيا ما أكثر ما يضيع !!



السبت، 20 فبراير 2010

صفعة ..



يجلس في بهو ساحة منزلهم يرتشف دخان الشيشة ثم ينفثها بين فتحات أنفه وبين أسنانه التي غلفتها الصفرة .. السعال يغزو جنبات جدراننا كلها .. هاهي تتلصص مراقبة بين دقيقة وأخرى تنتظر ابنلاجة لحظة من لحظاته المفرغة بينه وبين شهواته التي لا تنتهي .. كانت أبواب منزلهما تجثو مع الضجيج فلا تفتح من أثر الصوت القوي .. تسكتها بالغلق حتى لا ينكشف عليهما أحد .. لقد خذلها منذ ارتبطت به ولم تجد وسيلة تواصل بينها وبينه سوى صفعات يهوي بها على وجنتيها كلما نطقت بنصح أو توجيه فآثرت أن تسكت وتتأمل عن بعد وها هي ترتشف فنجان قهوتها لتريح رأسها من وقع الوجع منتظرة لشيء يحدث يخلصها مما فيه .. كانت تصرخ في أعماق نفسها قائلة :

من أنت لتقرع أصداء أنفاسي وتحيلها رماد ؟
من أنت لتسرق مني ضحكاتي بحجة ورقة اعتقدت أنها وسام أمان فسرقته وغرسته خنجرا يطعنني .. يشق اسمنت غرفتي .. قل لي فقط من أنت ؟

كنت أسمع أن ملفات المحاكم تعج بقصص الأسر المنكوبة ، لكنني لم أتخيل يوما أن أكون ضمن قائمة هذه الأسر .. فقد صارت لحظات حوارنا كدمات تفجر الآه كلما أسندت ظهري على مرتبة سريرك المرقع بغبار الهواء الخانق الذي تنفثه كلما ضيقت علي الخناق ومشيت أمامك ..

هذه المرة مختلفة فلم تطق سكوتا كعادتها ، لقد آثرت أن تنفجر في كل الوجوه حولها صارخة متضرعة :

أخرجوني من عوالمه المقيتة .. أريد الخلاص .. لن أمكث في أوحال وهن يصيبني بالكآبة ويدمر كل لحظات جمال حياتي الماضية .. لا أريده .. أقول لكم لا أريده ..

حين أخذ في ضربها كنت منكمشة على حالها ، كان الوجع يتصدر أنفاسها فتضيق بها ولا تخرج إلا متقطعة وكأنها تخبرها أنها تموت قبلها .. صدّت ضرباته بقدماها فلم تحملها ..
أرادت النهوض من على الأرض كي تستعيد بعض حطامها فهوت يده على وجهها .. تصفعها ؟ فصرخت في وجهه :


تصفعني بعد كل الصبر الذي كان مني .. بعد أن تحملت هفواتك .. غفواتك .. خياناتك ؟؟


كم أنت مجرم في حقي ؟
لقد حان الوقت لأغسل عار صمتي
..


لبست عباءتها وخرجت تحمل أضلاعها الملطخة .. تجرجرها بين خطوة لاهثة وأخرى حتى وصلت إلى مركز الشرطة لتقدم بلاغا على ما لحقها من أذى ..

السبت، 6 فبراير 2010

نجوم الكون ...







هكذا أنا أغرق في بحور متلاطمة الأمواج .. تتقاذف من هنا لهناك .. ترتفع عاليا لتسقط وسط الركام .. فتضرب الأرض بقسوتها وتحيل الأرواح رماد .. ويسقط مني ذلك الصندوق الذي خبأت فيه وجعي !! أبحث عنه طويلا .. أنتظر انحصار الموج .. رجوعه .. عودة الهدوء للشاطيء ولروحي لا أستطيع البحث جيدا فلربما وجدت أثرا من حفنة تراب ..

أسمع التصفيق يعلو من كل الجهات فأدرك بأن ما حصل مجرد غبار، من ينتظر الأيدي المصفقة لا يبارح القاع .. لا يرتفع أبدا ويبقى هكذا يتوه في سراب ..
خداع ملتوٍ .. أغطية فارغة ..

أضع يداي على أذناي أقفلهما .. أكره التصفيق ..
أمقت الوجوه الكثيرة ، أشتاق لخلوتي وعيوني التي ترمق نحو الأفق ..
ترتفع عاليا متأملة نجوم الكون التي تشوقني للعلو .. أرحل منها إليها .. أحمل روحي بين جنبي وأحلق فيها .. علّها تسلبني فتريحني وتغّير مشاعر وجدي وتنتشل همي لأغدو خلاف ما أنا !!



هناك فقط للأيدي شأن آخر .. وللتكبير بصمات أخرى ..


وحين ترتدي الأرواح أرديتها .. تسير في متون ساحاتها الطويلة لتحلق بين وجــنّات صبابة الوجد الذي يستشري في وسط مساحة الكون الذي ترتئيه بين لحظة وأخرى .. تتعلق بجذور قامة العلا .. ترفعها فهي أسس قوية الأركان .. واضحة المعالم .. سليمة الوجهة لا تعرجات تباغتها ولا سكك طويلة مظلمة تترصدها لأنها ذات َمعلم هادف ..



إنه كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ننهل من فيض معينهما لنواصل ونواصل حتى آخر رمق في أنفاسنا ..

السبت، 16 يناير 2010

كنت أجمل ...







إليك يا من تهاونت بحجابك فخسرته


كنتِ أجمل !!


كانت قسمات وجهك تحمل نورا لا يوازيه نور

وكانت ملامحك تفيض عليك أنوثة وخشوع

وكنت شامة تنبض بالحب لرب الوجود

فكيف تنازلت ِ ؟

كنتِ أجمل !!

حين كان محياك يحمل بعض مثّل تتشبثين بها

تردين فيها كل عربيد لقوّتها في قلبك ..





فماذا حصل ؟

هل خارت قواك ؟

هل ضعفت شخصيتك ؟

هل انغمست في أوحال دنيا مريبة ؟



ربما لكنك .. كنتِ أجمل !!



حين كان الغطاء يعطر رأسك ..

يزكي نفسك ..

يصون قلبك

يحلق بك في صفوف المؤمنات

ويحمل عنك هم المعصية التي تؤخرك


لتجعلك بعيدة


تعود بك إلى صفوف المتراجعين

خلف ركب المبعدين

وتنسين كل سباق المتسابقين



كنتِ أجمل !!

فليت بصيرك تستيقظ فتناديك

ليتك تعيدين الحساب ..

تعودين لفتح دفاترك والعتاب

تنتشين نفسك من براكين الظلام



الآن وفي هذه الثوان

فما ذهب من أوقاتنا لا نمسك خيوطه

لا تعود لنا أبدا دقائقه ..



والفشل حينها كارثة

ففشل الذات في السيطرة على نفسها

في قيادة زمام شخصها

وحفظها من المجون والفسوق والعبث

أما علمت أن فشل الذات أعتى من أي فشل ؟

أما علمت أنه يقودنا لأوحال العمل ؟

أما علمت أنه يقتل في قلوبنا الضمير؟



يحيله فساد وفسوق

تتساوى لدينا المعاصي

ونصبح حينها كومة ألغام

لتلقي بنا فنحترق !!



تسلب منا الخير وتمحو عنا السكون

وتقتل فينا كل وجع الشعور



تغمسنا في بحر لذة وقتية

تصبح بعدها جمرات

تسلخ نفوسنا بسياطها

فلا نهارنا نهار ولا ليلنا ليل



فليتك تدركي كم كنتِ أجمل !!