الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

كيف نعوّد أنفسنا على القراءة ؟








( لست أهوى القراءة لأكتب ولا لأزداد عمرا في تقدير الحساب وإنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة ، وحياة واحدة لا تكفيني لأتحرك على ما في ضميري من بواعث الحركة .. القراءة وحدها هي التي تعطي الانسان الواحد لكثر من حياة واحدة ) عباس العقاد

القراءة هي فاتحة الخير للإنسان وهي ملاذه للخلاص من التيه ولهذا لابد لنا من تعويد أنفسنا عليها حتى تصبح شيئا لا يمكن التخلص منه .. وقد وضع لنا الشيخ المربي علي الطنطاوي قواعد طيبة لتصبح المطالعة في قوائم العمال التي نقوم بها ومما ذكر :





- وخير ما يقرأ كتاب الله القرآن بفهم وتدبر فهو أساس الهداية للقلب والبلاغة ، وكثير من النصارى أدركوا بلاغته وتدارسوه فنحن أولى بتعلم كتابنا وقد كان محمد إقبال يحرص على تلاوة كتاب الله يوميا ومر عليه والده ذات مرة فظل يسأله كما يقرأ فيخبره أنه يقرأ القرآن ومرت الأيام فجاء بعد سنتين وسأله عن هذا الأمر فقال : إنما أردتك ان تتدبر ما فيه فتقرأه وكانه أنزل عليك يخاطبك ( أو كما قال ) فلا تكفي قراءة بلا تدبر أو شعور وكأن الغاية غنجاز وختم دون وعي وتربية ..

- التعوّد على القراءة يبدأ بالكتب الخفيفة السهلة كالقصص ثم يتدرج فيخلط القصة بالتاريخ والخبر وعند اختيار القصة لابد من البحث عن القصص البليغة السلوب ، العالية الهدف ، العميقة المغزى كقصص المنفلوطي ، ثم ينتقلون لقصص كتب الأدب كالبخلاء للجاحظ وكليلة ودمنة لابن المقفع ثم يرتقون لصيد الخاطر وكتاب الحارث المحسبي ( الرعاية لحقوق الله ) وبعدها كتب العلم ..

- ومن تعويد النفس على القراءة وضع عدد صفحات تقرأ يوميا لا يتركها طالب علم أبدا ( كخمس صفحات بداية ثم يزيد ) ولا يتركها مهما حصل ..

- تخصيص مبلغ من المصروف اليومي لشراء الكتب ويحسن اختيار ما يشتري حتى ينتهي من دراسته تكون لديه مكتبة مفيدة واختيار الكتب أمر مهم فلا نقتصر على القصص والروايات بل نبحث عن كتب العلم المفيدة والمغذية للعقل فننهل منها فالكتب كالأطعمة لا نخلط الحلو والحامض والحار والبارد حتى لا يصيبنا سوء هضم عقلي !!

القراءة ضرورية للطالب والمعلم ، فالمعلم الذي يكتفي بما في مناهج التعليم لا يضيف عليها ولا يطالع ليوسّع أفقه يتخلف عن الركب ويصبح كأنه طالب حافظ لدرسه !! فإذا أردنا أن نعرف مقدار رقي بلد معين فلننظر إلى عدد الكتب التي تباع فيه ..


والحفظ ميزة وركيزة للذهن العربي ، فالعلوم كلها نقلت عن طريق التواتر أي حفظا ورويت رواية ولم يبدأ التدوين والتأليف إلا في أواخر القرن الثاني ، وكان المحدثون أعجوبة في حفظهم كالدارقطني والبخاري وغيرهم كثير

صور من حفظ المحدثين

الإمام الشافعي جاء لمالك وقعد في حلقته لتلقي العلم فكان مالك رحمه الله يملي على طلابه ولم يكن مع الإمام الشافعي قلم ولا ورقة فجعل يبّل اصبعه بريقه ويكتب على ذراعه ، فرآه الإمام مالك واعتقد أنه يهزأ به خاصة وأن الكتابة لا تظهر ، فقال له : إنما أكتب ما اسمع لأحفظه وإن شئت اعدته عليك، فقال : أعده ، فأعاد عليه الدرس كله ..


كان المعري في مسجده وكان بجنب المسجد روميّان يتكلمان بلسان الروم ثم اختلفا على شيء ورفعا الأمر إلى القاضي فطالب أحدهما بالبينة ، فقال له : ما كان معنا احد ، ولكن كان في المسجد شيخ يسمع كلامنا فادع به ، فدعا القاضي بالمعرّي وسأله فقال المعرّي : انا لا أعرف ولكن اعيد عليك ألفاظهما ، واعادها بالرومية !!




يقول الغزالي : من أساتذتي الذين استفدت منهم قاطع طريق ، خرج علينا مرة فأخذ كل ما في القافلة وأخذ تعليقتي ( دفتر مذكراته ) فقال : فجعلت أتوسل إليه وأقول : أنا لا آسف علىمال ولا متاع ولكن تعليقتي ، فقال له : وما تعليقتك ؟ قال الغزالي : دفتر فيه علمي كله ، فضحك قاطع الطريق وقال : ما هذا العلم الذي يذهب منك إن ذهب دفتر ؟
قال الغزالي : فانتبهت لهذا الدرس وجعلت أحفظ كل شيء أسمعه لئلا يذهب إن ذهب الكتاب


ليس بعلم ما حوى القِمَطْر …. ما العلم إلا ما حواه الصدر

والقمطر : هو المكتب الذي تحفظ فيه الكتب ( المكتبة )

هناك 14 تعليقًا:

:: زمـــــــاـن :: يقول...

والله شعرت بالأسف على اهمالي للقراءة التي كنت أحب لإنشغالي بالبيت والعمل... ولكن لنا عودة في يوم باذن الله

خوله يقول...

المهم أن ندرك قيمة القراءة
حين ندرك فضلها ينجد أنفسنا
حتما نعود إليها

يسر الله لك وبارك في وقتك

الشجرة الأم يقول...

أنا منذ سن السابعة من العمر وإلى الآن ولله الحمد أعشق القراءة كثيرا وأعتبر الكتاب من الجواهر الثمينة التي لا تقدر بثمن، وأتذكر أيضا وأنا طفلة كنت أحب شم رائحة الورق كثيرا وأنا أقرأ، لإعتقادي بأني أشم رائحة العلم.

موضوع قيم، بارك الله فيك ونفع بك الأمة الإسلامية العربية.

خوله يقول...

ماشاء الله
بارك الله فيك الشجرة الأم
وأكرمك بالعلم والفهم

mescrap يقول...

جزاك الله خيرا

خوله يقول...

شاكرة لك مرورك
بارك الله فيك

Rmlah يقول...

أشعر أن القراءة كحوار روحاني بيني و بين الكتاب ، أخاطبه و أناقشه و أسأله فأجد غايتي . مدونة رائعة,

خوله يقول...

أختي رملة

جزاك الله خيرا
ويسر لك

النور القريب يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماشاء الله مدونة رائعه وهادفة
ودخلت عليها صدفة :)

بالتوفيق يارب :)

يسعدني ويشرفني أن تزوري
مدونتي وتكرميني بتعليقج الطيب فيها
:)

أخوج:النور القريب

fafa.soordila يقول...

وفقتي في اختيارك للموضوع ..

اعجبني اقتباس العقاد .. كلماته جميلة ..

موضوع مهم وراقي .. لكن للاسف اجد القليل ممن لا يزالون متمسكين بالقراءه في زمان تكاثرت فيه المتع ووسائل التسليه ..

عسى الله ان يهدينا الصواب ..

تحياتي لك ..
وبالله التوفيق

إيلاف يقول...

ينتابني فرحٌ وسرور عند قراءة أي كلمة تُكتب عن القراءة ^_^

بارك الله فيكِ يا خوّلة , تدوينة ممتازة

خوله يقول...

أخي الكريم النور القريب

جزاك الله خيرا على الزيارة
وشكرا لدعوتك

بارك الله فيك ويسر لك

خوله يقول...

العزيزة فافا

جزاك الله خيرا ووفقك

خوله يقول...

العزيزة إيلاف

جزاك الله خيرا ووفقك