الأحد، 20 سبتمبر، 2009

عيدكم مبارك


زهرة بيضاء كقلوبكم الطيبة
بعد رمضان
هكذا فلتبق القلوب
نقية بطاعة الله
صافية كالماء الزلال
تلهج دوما بالدعاء
ربنا أعنا على طاعتك
وعبادتك ونور قلوبنا
بالايمان بك

تقبل الله منا ومنكم صالح العمل





كل عام
وأمتنا الإسلامية
بخير

الجمعة، 18 سبتمبر، 2009

مذاق الإعتكاف




ها قد شارفت أيام هذا الشهر المبارك على الانتهاء وكم كنا ننتظر وننادي وندعو الله عز وجل أن يبلغنا هذه الليالي بما فيها من خيرات ..

ليال عظيمة تنادينا أن هلموا .. اجبروا ما ضاع من أيام فاتت ونحن في انشغال وتعالوا .. اتركوا الدنيا بما فيها من ملهيات ومفاتن .. اخلصوا لي اللحظات وادعوا الودود المنان أن يمن علينا بالقبول ..

ليال مباركة فيها ليلة خير من ألف شهر حري بنا أن نعتكف ولو لساعات .. ننطرح بين يدي الله سبحانه وتعالى ونبتهل ، ندعو ونتضرع ، نحضر قلوبنا وأعناقنا المشرئبة نحو الدنيا .. المنغمسة في أركانها .. نتذكر قول نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال رادا على السيدة عائشه رضي الله عنها حين سألته :

" يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني "

حان الوقت للحصول على الجوائز الربانية .. الرحمة ، المغفرة .. العتق من النيران كلها أوسمة يحصل عليها من جاهد نفسه ، وخلص هواه وقاده نحو السمو والعلا ، الارتقاء والصعود للحصول على النجاة ..


الفوز بليلة القدر كما قال صلى الله عليه وسلم :" ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري ..


كلنا يعيش على أمل العتق من النار في هذه الليالي المباركة .. كم منا حفظ جوارحه فيها ؟ وكم منا قامها وعمرها بتلاوة كتاب الله ؟ وكم منا بللت الدمعات وجنتيه طمعا في مغفرة الله عز وجل وقبوله ؟ فهل سألنا أنفسنا ودعونا الله أن نكون على هذا الحال بعد رمضان ؟؟

لنكثر من الدعاء فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الدعاء هو العبادة) أخرجه أحمد وغيره وصححه الألباني.

فالدعاء مهم حتى لا يتغير حالنا ولا يتبدل .. حتى نهجر المعاصي والذنوب فيه وفي الشهور الأخرى ، حتى نرجو الله عز وجل أن يعمر أوقاتنا بلذة العبادة ومناجاته على سجادة الركوع والسجود دوما ..لنتذكرحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه بدعوة أن يردهما صفراً ليس فيهما شيء) أخرجه أبو داود وصححه الألباني.

لنبدأ الاعتكاف ولو ساعتين من نهارنا .. نخلو بها وأنفسنا مع الخالق لنجعلها لحظة إخلاص لا يعلم بها سواه .. حتى يباهي الله عز وجل بنا ملائكته وأهل السموات على حسن العمل والقبول والرضا ..لا ننسى أخوتنا الذين يعانون من العدوان والاضطهاد .. لنكثر من الدعاء للأمة وندعو لتفريج الكربة ونكون معاول بناء في ترميم الصدع والنهوض .. اللهم تقبل منا ويسر لنا واجعلنا من المعتوقين من النار ..


هيا فلم يبق من الوقت إلا القليل ..

الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

مذاق القيام .. والقرآن




دوي في الآذان يرتل آيات الليل فيرتفع مع الوجد في قلوب المتهجدين ، يثير في أرواحهم الحياة تلو الحياة ..



يخبرهم أن الفوز قادم لهم لنهم عرفوا فأدركوا فعاشوا فتلمسوا إحساس هذا الوجد الذي لا يصمت ..






" ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا "






هذا هو حال المساجد في رمضان وهي تمتلئ بالمشتاقين .. تتلمس القلوب أوقات ماتعة .. تنزوي فيها منفردة .. بين يدي الرحمن يكون الوضع حينها مختلفا فهنا لا مجال للرياء والعجب .. صورة تلهب المشاعر وتوقظها فهي في وجدها بين يدي الرحمن وحدها ..






فهل يقارن من حاز هذا المذاق بغيره فعاشت روحه بمن اشتغل عن الشعور به بملهيات الدنيا ومغرياتها وأخذ يسرح من فضائية لأخرى لتضيع عليه الساعات وتتراكم المعاصي والآثام ؟؟






لا مقارنة ولا تعادل ..فشتان شتان بين من أدرك ووعى ورفع أكف الضراعة وانبرى يسابق القلب في وجده نحو العلا .. يتلوى حتى يعينه الله على حيازة هذا الفضل والتمتع بمذاقه وجمال لحظاته وبين من ضيع وفرّط وقصّر وانشغل لتكون الأوقات عليه وبالا وبلاء .. حتى يجد نفسه في آخر الصف ..



آخر الليالي وكله حسرات تتكالب عليه فيقول : يا ليت شعري هل سأكون من المحرومين وسأستقبل العزاء أم سأكون من المقبولين فأستقبل التهاني والأفراح ؟؟ وهل بقي للحيرة مكان ؟؟ لقد وجدت الإجابة فكف عن السؤال !!!






إنها أوقات وثوان للسباق فمن يدركه يفز ومن يتخلف يخب وتكون الحسرة نصيبه ، الطاعة نعمة لا يحظى بها إلا من أشرق اليقين في نفسه وحلق طائرا لربه بجناحين كلهما حب وشوق للقاء ..



الثلث الخير دوما يفوز بالثواب العظيم ورمضان منافسة عظيمة لا تعوض .. الفائز فيها من كان دقيقا في ضبط وقته ومستفيدا من ساعات يومه .. وأروع ما في هذه الساعات ساعات الليل .. حين تتنزل الرحمن وينزل الله عز وجل لسابع سماء .. فيرى ما عليه عباده من الطاعات ..






مذاق القرآن






تنافس عجيب يسري في الوجدان .. يخالط كل الأنفاس .. نعم كلها تسعى لأن تتلو كتاب الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار .. فيزيد الارتباط في رمضان فرمضان مختلف كما قال ابن الجوزي :



" مثل الشهور الإثنى عشر كمثل أولاد يعقوب وكما أن يوسف عليه السلام أحب أولاده إليه كذلك رمضان أحب الشهور إلى الله وكما غفر لهم بدعوة واحد منهم وهو يوسف كذلك يغفر الله ذنوب أحد عشر شهرا ببركة رمضان " بستان الواعظين ...






فهل ندرك عظيم هذا الفضل ؟؟


ولهذا تجد القلوب فيه مع القرآن تتزاحم الدقائق عليها لتكون معه في حب ووئام .. لهذا لابد أن تكون علاقتنا معه علاقة كيف لا كم .. فالسباق ليس في عدد الصفحات .. ولا عدد الختمات بل فيما تدبرنا من الآيات واستشعرنا في السور وحلقنا مع الترتيل لتستيقظ قلوبنا على أنوارها فتوجل وتتخلى وتطهر ..






يكون القرآن فيها كالماء الذي يسقي العطش فيروينا .. قليلة هي المعان التي تزخر في أرواحنا ونحن مع كتاب الله .. عظيمة هي الهموم التي ترتقي بنا حين نعانق صراط الله المستقيم فنعيشه .. ندرك أننا سنعتق من النيران وستكون لنا أبواب نتسابق بقربها بدا أجمل شيء في رمضان .... فلله في كل ليلة عتقاء وها هو المصطفى صلى الله عليه وسلم يجتمع معه سيدنا جبريل عليه السلام ليتدارس القرآن معه ويكون له مراجعة ومتابعة فكان هذا الشهر هو شهر القرآن






كما قال ابن عباس رضي الله عنه : " إن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلا " وهذا دليل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان بالليل ، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل وتجتمع فيه الهمم ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى :" إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " ( ابن رجب )

الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

مذاق صوم الجوارح

ما أجمل صوم الجوارح عن الآثام ..
إنه عهد جديد بينك وبين الله ، أن ترتقي بنفسك وتطلب العلا فتسير في أفق رحيب يتغلغل وجدانك ويخالط همس نفسك فيصلحها ..
صوم مختلف عما نألف ونحب .. صوم عن الكذب .. الغش .. التدليس .. صوم اللسان عن الفاحش من القول .. صوم البطن عن كثرة الطعام والشراب .. صوم الفرج عن الرفث .. صوم يجعلنا نحاسب أنفسنا عند كل كلمه فلا نجرح صيامنا ولا نقدح ثوابه .. فالأعمال بالنسبة إليه يستلذ طعمها كالطعام ويشم ريحها كأنفاس المسك التي تندي جبينه ..
يدرك ساعة الإثم وقعه في نفسه فيتوقف ويكسر حدة مطاردته لهذا العمل حتى لا يقطع على نفسه ويخدش صومه ..
قال صلى الله عليه وسلم: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) أخرجه البخاري.
صوم الجوارح أعظم حدة وأكثر ايلاما للنفس وتربية لها ، إنه يرتقي بها ويصفيها وينقيها لتكون كبياض الثلج في رقته وجماله .. فالصائم له فرحتان : " إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي الله تعالى فرح بصومه "
فكيف تكتمل له فرحة لو لم يحافظ على صوم جوارحه ؟
عهد جديد نرتقي فيه حين نلملم شتات جوارحنا لنقيمها ونسير بها في مراق الصعود والرفعة ..
عهد جديد ينادينا كلما أقبل علينا رمضان ليبوح لنا بسره الغامض وسط ركام الذنوب التي تسرق منا لحظاتنا الجميلة لتحيلها إلى اكتئاب ، ثم نعود لنسأل أنفسنا التائهة عن سببه وننسى أن سببه تمادي الجوارح بلا التئام ..
حين يتحفنا رمضان بلياليه الجميلة تتصدرنا أبواب السماء لتذكرنا بباب الريان الذي يفتح فقط للصائمين .. باب من أبواب الجنة لم نكن لنبلغه لولا صوم صحيح بخرائط الجوارح المكبلة والتي نربيها على البعد عن سفاسف الأمور التي تفقدنا الأجر فيه ، وقال صلى الله عليه وسلم:
( إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد) متفق عليه

السبت، 12 سبتمبر، 2009

مذاق الصدقات ..




حين كنا صغارا كنا نرى أمهاتنا وهي تبادر بالصدقات ..

تدفع ربما كل ما لديها لإدراكها هذه القيمة العظيمة .. توزع ما تملك على من يحتاج لتحصل على دعوة في ظهر الغيب ..

ذكر جميل وقبول من الرب عز وجل .. وحين كبرنا أدركنا أثر هذه الصدقات الصغيرة مع ما كان عليه الحال من الفقر وقلة الحيلة ..

لكن الآن ومع زيادة ما يملك الانسان مقابل قارنته بالماضي أصبح مد اليد قليل .. والخوف من الفقر كبير ..


وهذا هو مرض من أمراض التعلق بالدنيا ، كثر الشح وابتلي الانسان بالبخل ولا أقول الكل لكنه مرض أصاب الكثير .. يأتي رمضان ليمحو هذه الأخلاق ويحولها .. يطهرها ويزكيها .. يربيها على البذل وتذكر المحتاج رغما عنه ، فحين يجوع يتذكر الجوعى وحين يحرم مما يحب يتذكر من يعاني الحرمان الطويل .. فيبادر بدفع الصدقة طلبا في محو معصية .. زيادة بركة وعافية .. كثيرة هي الأمثلة التي ذكرت في الصدقة والنماذج عظيمة فهي تضاعف الحسنات وترفع المعنويات وتجعل من هذا الانسان قلبا يسع الكل لا يسع ذاته فقط ، أذكر أنه في مرة من المرات أخرجت إحدى صديقاتي مبلغا من المال صدقة لمحتاج وكان آخر ما لديها منه ،

وعندما عادت للمنزل أخذت تقلب أحد كتبها لتجد فيه مبلغا أكبر من المبلغ الذي أخرجته فمن الذي أكرمها به ؟


إنها صدقتها الخالصة التي أخرجتها لوجه الله تعالى ..


يأتينا رمضان لتتضاعف الأعمال وتزيد الأرصدة وتصفى القلوب فتبادر بالطاعة فقد حبست الشياطين وأصبحت الأنفس تتوق للمزيد من الحسنات فلنستغل هذا الشهر ونتذكر أحبتنا الذين يعانون من الحاجة ولنمنحهم بعض ما لدينا فنخفف الألم ونزيح الهم .. ونفرج الكربة .. فلنتصدق على أنفسنا .. لنتصدق فأبواب الصدقة كثيرة كما وضح صلى الله عليه وسلم :

" من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وأستغفر الله وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ويعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي العمى وتسمع الصم والبكم حتى يفقه وتدل المستدل .... وكل معروف صدقة ..


ولا ننسى في شهرنا زكاة الفطر التي نخرجها قبل يومين من العيد في أواخر شهرنا الحبيب لنجبر صومنا ونطهره مما قد يفقده ثوابه قال صلى الله عليه وسلم: ( زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) أخرجه البيهقي وصححه الألباني .


فلنبادر بالمعروف في هذا الشهر المبارك لنضاعف حسناتنا ونعتاد على هذه الأعمال فتصبح جزء لا يتجزأ من سلوكنا ..

الأربعاء، 9 سبتمبر، 2009

مذاق الصلاة والتراويح



من يدرك أوقات الصلاة يدرك قيمة هذه الطاعة العظيمة وأدائها في أوقاتها ..

فما أجمل إدراك الأوقات خاصة في الفجر فقد قال صلى الله عليه وسلم :" من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له حجة وعمرة تامة تامة تامة " صحيح الجامع الصغير فما أعظم الغنائم التي نفرطها ونتهاون فيها ..


أوقات توزع فيها الأرزاق .. تقسم العطايا .. ترفع الأعمال .. تسجل الأذكار وترفع وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على أصحابها .. صلاة الظهر ، العصر والمغرب لها وقع خاص وأجراس منبهة توقظ القلب من وحله .. تحلق به في آفاق عالية خاصة حين تكون هذه النفس صائمة ترتجي القلوب وتطلب العفو والرضا .. فالصلاة مفتاح القلوب ومؤنسها :" أرحنا بها يا بلال "


هي طاقة تمنح للإنسان ليقوى على حاله .. ينتصر على أدران نفسه المريضة ويخلصها من أمراضها المقيتة ..

هناك في هذا الشهر الفضيل صلاة نشتاقها .. نتنافس كي نصليها إنها صلاة التراويح ، فما أجمل المساجد وهي تمتلئ بالمصلين لأداء التراويح .. تراويح من اسمها تروّح عن القلوب .. تروّح الهموم .. تزيد النفس راحة واستراحة .. مراوحة السكون والوجد والشوق ..

من منا يفرط في مثلها ؟

وفي الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه متفق عليه.


وذكر الإمام النووي رحمه الله أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح . . سر جميل ندرك سبب الحرص عليه وتهافت القلوب له .. حين تجمعنا الصلوات .. وتتتابع اللحظات وتصطف القلوب وجدا وشوقا .. قد لا يعرف الكثير سر تدافع الجميع وإقباله على هذه الصلاة لن من يتلمس أثرها بعد الانتهاء منها يدرك لم هذا التسابق لها ..


نفحات عجيبة تهب على القلوب والنفوس وتراوح حول أرواحنا لتنطلق بها .. ولهذا الخير العظيم قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن) أخرجه أبو داود وصححه الألباني .


فإذا عقدت النية وحافظت على الصلاة في المسجد فالتزمي بأوامر الله وابتعدي عن التطيب والبخور ومخالطة الرجال وحافظي على حجابك الشرعي الكاملكم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص عليها في هذا الشهر وكم تسابق لها صحابته رضوان الله عليهم فارتقت بهم هذه الطاعات واستبدلت حياتهم من حياة المادة إلى حياة الروح ..


اليقين الذي يروي عطش القلوب المرتحلة للراحة في فجاج الحياة المنبعثة من قلوب لا ترتضي الهوان ولا تقبل إلا بالسمو والارتقاء .. نفوس اختفت فاختلفت وكم كان لرمضان لديها قيمة وسحر ما زال الكثير منا لا يعرفه ويجهله أغلبنا

فمتى نصل ؟

الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2009

مذاق الإفطار


اللحظة كنز له قيمته ..


نعمة منحنا إياها الله سبحانه وتعالى لندرك من خلالها عظيم هذا الفضل الذي نحياه فعلينا قبل البدء في السباق أن نضبط ساعة أعمارنا ونرتبها لتعتاد على الطاعة فلا تتذمر ولا تمل بل تشعر بالقيمة المهداة لنا ..


قال تعالى :" ويوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل " فلندرك أنفسنا ونعد العدة ونتلمس البشائر التي وعدنا إياها الله سبحانه وتعالى ونحرص على الثواني والدقائق فلا نضيعها فيما لا ينفعنا ، بل قد يكون وبالا علينا يقول ابن الجوزي لولده :


( واعلم أن الأيام تبسط ساعات ، والساعات تبسط أنفاس ، وكل نفس خزانة ، فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء فترى يوم القيامة خزانة فارغة فتندم ، فإن في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة "


فكم سنجمع من النخيل بل كم سنضيع ؟!!


وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعجيل الفطر ويقول : "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"[صحيح]

و " كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات,فان لم تكن رطبا فتميرات,فان لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء"[صحيح]


نحن أمة نعلم قيمة اللحظة فلا تذهب عنا فنخسرها لتكون لنا حسرة ، هذا النهار الذي امتنعنا فيه عن الطعام والشراب وأشياء كثيرة لأجل تربية قيمة نسعى لتلامس أنفسنا التي قد أصابها الخبث لتقصير واسودت لبعد وذنب فجاءت تلك اللحظات لتعيد لنا البناء فتعمر ما هدمنا وتصيغ أنفسنا من جديد لتخرج كما أراد الله سبحانه وتعالى ،


فرمضان لا يأتي عبثا بل هو سنة كونية لإصلاح الخلل وإعادة البناء فكلنا نحتاج لأوقاته الطيبة التي تنتشلنا من وحل المعصية إلى ثمرات النماء ..حين نصل إلى وقت المساء ..


نقبل على الإفطار بروح محبة مرتاحة فقد مضت ساعاتنا ولحظاتنا على نحو خير قضيناه ..

نفطر وكلنا رجاء أن يتقبل منا الله سبحانه وتعالى هذه الطاعة وما صاحبها من طاعات ..

نفطر ونحن نتذكر كل مسلم لا يجد قوت يومه ويبحث عما يطعم به عياله ..

نفطر ونحن نتذكر معاناة إخواننا المحاصرين الذين كبلوا بالقيود وحرموا من أبسط الحقوق ..

نفطر حين نتذكر الدعاء لكل مهموم غلبه همه .. لكل مريض حاصره مرضه .. لكل جائع عذبه جوعه .. لكل مجروح طغى عليه جرحه ..


حينها يكون الإفطار مختلفا وتكون الحياة غير ما اعتدناها فهي لا تكون لنا وحدنا بل لكل موحد يذكر الله سبحانه وتعالى وتعلو نفسه للوصول والقبول ..

الأحد، 6 سبتمبر، 2009

مذاق السحور




كثيرون هم الذين يهملون هذه الساعات أو يجعلونها قائمة على المعاصي والفجور ..

وما اكثرها من ساعات تسرق منا ونراها تكثر في هذا الشهر الفضيل فخيام رمضان التي تنصب للمتعة والدخان والرقص ما هي إلا فاجعة من فواجع زمننا وليتنا ننظر للخيام التي تنضب للدروس والمحاضرات التوعية والدينية فنرى الفارق الكبير بين هذه وتلك ونختار الأصلح ، فهناك أشخاص جعلوا من تلك اللحظات العظيمة مجون وبُعد مهملا قيمتها المعنوية ..


تصبح تلك الساعات موبوءة مسودة بعد أن كانت ساعات نهاره أثناء الصوم طاعة وعباده ..


تجيئ تلك اللحظات والأوقات الليلية لتدمر كل شيء فتكون سببا في تضييع ما صبر عنه في صومه وكأن رب النهار اختلف عنه في الليل والعياذ بالله ..


أمتنا أدركت مذاق هذه الساعات فجعلتها ساعات حياة وتلمس يقظة قلب وعبادة .. نعم هي لحظات عظيمة نتلمسها في طاعة ونتسابق فيها لزيادة رصيد أعمالنا علنا نكون من المقبولين ، هذا الشعور أحياه فينا نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم حين علمنا قيمة هذه النعم لنعيشها في سكينة ووقار فقد قال عليه الصلاة والسلام :" تسحروا ففي السحور بركة " رواه البخاري


وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " السحور بركة ولو بجرعة ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " رواه الإمام أحمد


السحور عبادة ووقته وقت مبارك لا يهدر في المعاصي فالوقت له قدسية واللحظة قد تسبب حسرة طوال العمر لا تنتهي فمتى نتحسس مذاق هذه اللحظات ونتداركها ونرحل بأرواحنا إليها متذوقين لمتعتها التي لا تساويها متعة بلا إهمال أو إجبار ، حينها ندرك الدروس العظيمة التي ندرسها في أعماق الوجدان فيكون التغيير الذي نريده معلما لنا لنتحلى بخلق الصبر في هذا الشهر الكريم