الأحد، 15 أبريل، 2012

جدران ...


ألصقت جسدي بجدار غرفتي علّه يسلب جرحي ويفرغني فأنا لا أجد من يؤاخيني مثله ويستمع لي بكله .. اليوم .. اليوم فقط أدركت وجع الغربة وكيف لي أن أقاوم رائحة الدخان التي سدت كل منفذ في أنفي ، وما زال يتسرب إلى هوائي .. يعكرني .. يخنقني .. أقاوم أصوات القنابل وأسد أذني عنها وأصارع الدخان الذي يتغلغل في صدري ليصيبني بالسعال .. لا أرى أحدا حولي ، الكل يختبئ وسط جدرانه وأنا جدراني بعيدة .. بعيدة بعد النجوم التي أراها في السماء ساعة ليل طويل ، اعذريني يا جدراني الآن فأنت جدران مؤقتة أعلم أني مفارقك يوما ما ولكن .. وسط كل هذا الغبار لا أدري هل سيأتيني هذا اليوم أم لا !!



أمي .. أبي .. أخوتي أعلم أنكم تتوقون لصوت يخبركم خبري ، وأنا أعجز عن أن أرسل لكم صوتي لأخبركم ببعض وجعي ..

أشعر بارتعاش ينفض جسدي لحظة خلوة يعيشها ، اليوم أدركت قيمة أن تبقى في وطنك .. تثبر على حالك .. ليتني ساعة الحدث حملت حقائبي وفررت بجسدي ، ليتني أنزلتها لحظة الوداع حين رأيت دمعك ينهمر يا أمي .. ليتني ركضت وأغلقت باب غرفتي وتركت السفينة تغادرني .. التوتر غزا روحي .. كيف أخرج والحال على هذا المنوال ؟

حتى العصافير التي كانت تغرد قرب نافذتي غادرت بلا رجعة وكأنها أبت أن تشاركني .. هل كنت سأصل للحدود لو فعلت فعلتها .. حملتها أجنحتها وأنا أجنحتي كسرتها في عمق ذاتي !! الأخبار لا تسر .. الشاشة تمتلئ بصور قليلة مما يحدث قربنا .. تخبرنا كيف وصل الهاربون وهم اليوم يلتحفون السماء ويفترشون الأرض وعيالهم ..



يا أهلي في وطني احملوا روحي إليكم وألقوا بها بين أحضانكم وأعيروها فقط لحظة من اللحظات الجميلة التي جمعتني بكم ..


فجأة دوي وصوت قنابل تشعل القرية بأكملها نيرانا .. أرمي بجسدي على الأرض رعبا ينزف في شراييني .. دماء تتفجر في أعماق روحي قبل جسدي .. ويحي .. متى تنتهي هذه الفواجع فأتاح وترتاح البيوت من حولي ؟ متى يسكن وجدي ؟

ليست هناك تعليقات: