الخميس، 3 ديسمبر، 2009

تابوت الحزن ..




غادرت الحياة على غير ميعاد .. ودعت روحها كل من مر عليها بصمت ، وأطرقت توصيه على فلذات كبدها .. ها هو يجول ببصره عنان السماء .. يلاحق النظرة تلو الأخرى يبحث عن مرفأ أمان لصغاره .. أمسك بهاتفها .. فتحه وأخذ يجوب في عتبات الأسماء ، اسما تلو الآخر ، علّه يجد في أي منها ضالته ، فتكون أمّا ثانية لبراعمه ..

نعم ، هذا هو .. أخيرا وجدته !!

ارتسمت ابتسامة على شفته ، هذا هو الاسم الذي وقع عليه الاختيار .. اسم ليس بغريب عليّ فقد كانت يرحمها الله تكثر ذكره .. اسم طالما جاب أركان الأرصفة معنا وامتشط الخطوط المتعرجة التي كنا نسلكها بحثا عن الخلاص .. حتما سيكون هذا الاسم ملتصقا ببراعمي حد الاحتواء .. وسيوقد قلوبهم شموعا بعد مكابدة الفراق ..

وبكل ومضات السرعة أخذ يركض نحو غايته .. ينافح عنها هنا وهناك ويتذرع بأن حبيبات قلبه يحتاجون لمؤنسا وقريبا يلقون بأجسادهم في أحضانه بعدما رحل عنهم الحضن الأكبر ، وبسرعة البرق طارت الرغبة ..


وتوالت الليال وحصل المراد واجتمع الإسمان على غير ميعاد ونافحت الأوراق مغمضة لأعين الصغار بالوجل والصمت المفجع .. واكتشف بعد برهة أنه أخطأ الحساب ، فلا الاسم كان مسماه صادقا ولا القلب كان مليئا بالحنان !!

- ويحي .. وضع يديه على وجهه ، كم سأشطب من قائمة النسيان ؟ وكم سأزيح من قلوب حبيباتي الاحتضار ؟ وكم سأمحو بممحاة الأمل من أعينهم نظرات العتاب ؟ علامات في حياتي الماضية كانت فارقة عنها الآن ، وها هو نحيب الذكرى يطاردني .. يلومني كلما طاف طيفها وحنّ وجدها للصغار وكأنها تلسعني بعصا النكران وتلهبني بوخز الضمير وأنا أكابر يوما تلو الآخر علني أفوز بالمراد فلا القلب تغيّر ولا النفس أشبعت وشحنت بالحنان ، بل هكذا بقي الحال على حاله من القسوة والتمرد والرغبة في النفور والبعد حتى تركت لحبيبات قلبي العنان والتفكير في البحث عن مخرج .. ها هي شوارع الذاكرة تطاردني ، تحاربني .. تنتشلني ونفسي وتكتب في الأزمنة القادمة سطور غدري ..

- لا لم أغدر .. لكنني أخطأت الحساب وظننت أن مفهوم زوجة الأب قد يكون له معنى آخر لدى هذا الاسم فما وجدت غير الصدود والحرمان .. وثبتّ عاريا بعدك يا جسد فالتحفت الرغبة قبل أن يسلبني تابوت الحزن زيادة البثور وتقرحاتها في وجدي فلا أريدها أن تتمدد وتصل لهم فتملأ رأسي وتحيلني ركام .. ومن يسعف صغاري حينما أفارقهم بعدك وأعزم على الترحال ..

كل فكري كان مطرقا فيهم فليتني تركت لهم حبل الاختيار وصبرت قليلا على الذكرى فربما كان الصواب في بريق أعينهم أجدى من نظري أنا …

هناك 4 تعليقات:

خالد علي حنشل يقول...

رحلت في كلماتكِ في عالم غريب واحيان جميل واحيان مخيف .. صور رسمتها في خيالي .. وفي النهاية ابتسمت لاني تشرفت بقراءة ما خطته أناملكِ الرائعة

خوله يقول...

الأخ الفاضل خالد

بارك الله فيك
شكرا لزيارتك

صفير البلبل يقول...

جزاكى الله خيراً وزادكى حرصاً أختى الكريمة

خوله يقول...

بارك الله فيك ووفقك
شكرا على مرورك