الاثنين، 29 نوفمبر، 2010

عزل متمرد


كأنهم على موعد معه .. تتلاقط الشفاه لحظتها وتحين ساعة هي في عرف الناس قادمة لا محالة ولكنها تحمل كل الخوف معها ..

أو موجع هو الرحيل ؟



أهذه السيارة التي تقف متأنية وكأن دقائق الساعة سكتت لتصبح جامدة !!

هل انتظروها ؟
وهل كانوا على موعد معها ؟
وهل تمنوا مجيئها وكانوا يدركون زحفها ؟
وهل هو خلاص كما اعتقدوا لكل الوجع الذي مر بهم ؟
هل لفحت الرياح نسيماتها متلصصة على خدودهم بخفة ؟
هل ستكون خفيفة ؟
يمسحونها بلطف دون أدنى ألم ؟ أم الحال خلاف ذلك ..

أتأمل في السيارة .. أنتظر خروج المحمول إليها .. أسأل نفسي كم عاش في عزلة عن عالمه .. في كوخ صغير .. لا يدري عمن حوله !!وأتمنى لو ألتقيه .. أحاكيه كي يخبرني عما مضى عليه !! جسد محمول بعد معاناة ونزف وجع وألم ..

سأتركه يتحدث وسط عالم كبير صامت لا يرى منه شيء .. هادئ ممتلئ بالسكون فلا صوت ولا تجد لحظة تأمل مارا أو سائرا يسير بين طرقه إلا ما ندر .. حتى الهمس تراه رحل تراه رحل عنهم ..

ما الداء الذي أصابهم ليعيشوا مبعدين هكذا ؟

أهو سير في طرق فاسدة قضت على حياتهم أم أن هناك أمور أخرى لا نعلمها ؟ ربما ..

فسبحان من أوجد المرار والسعادة في آن ..

ها قد رحلت متحركة ..

رحلت حاملة أوجاعها بينما تقف امرأة في وسط الطريق تتأمل الرحيل وربما اعتادت عليه ..

تدخل عائدة كأي عائد لمنفاه ..
ثوان تتحرش بالأرواح تسري بها خادعة ..

تنوء بها وسط ظلمة تكتنف الوجد ، ثم تعود لتسقط أخرى ..
وتهيم بها في ساحات موحشة وسط أجراس تقرع لموعد رحيل منتظر .. رغم الخوف .. موحش هو رغم الرغبة .. مهمل رغم قارعة الطرق التي تفيض بهمّة ..
لحظات تأمل في منطقة العزل بالمستشفى …

هناك تعليقان (2):

αυŕωα αℓsнŕεεғ يقول...

اوجعتني تساؤلاتك عزيزتي..

تساؤلات ملؤها الأسى والإجابة عليها أشد منها بؤسا وألماً
"ما الداء الذي أصابهم ليعيشوا مبعدين هكذا ؟

أهو سير في طرق فاسدة قضت على حياتهم أم أن هناك أمور أخرى لا نعلمها ؟ ربما .."
ليس كل من نفاه الداء وعزل كان ظالما لنفسه بل هناك أبرياء ضحية طيش أب تلذذ بالحرام واتخذ الأخذان وحمل المرض إلى زوجته العفيفة
ومنها انتقل المرض لجنين بريئ لاذنب له.
شفا الله مرضاكم ومرضانا ومرضى المسلمين ورحم الله موتنان وموتاكم.
دمت بحس مرهف يتأمل بعمق.

خوله يقول...

أختي أروى

إنها الحياة بحلوها ومرها
يعيشها البشر فيحمدوا الله ويصبروا
أمام البلاء

حفظنا الله وإياكم وجميع المسلمين