الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

مذاق القيام .. والقرآن




دوي في الآذان يرتل آيات الليل فيرتفع مع الوجد في قلوب المتهجدين ، يثير في أرواحهم الحياة تلو الحياة ..



يخبرهم أن الفوز قادم لهم لنهم عرفوا فأدركوا فعاشوا فتلمسوا إحساس هذا الوجد الذي لا يصمت ..






" ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا "






هذا هو حال المساجد في رمضان وهي تمتلئ بالمشتاقين .. تتلمس القلوب أوقات ماتعة .. تنزوي فيها منفردة .. بين يدي الرحمن يكون الوضع حينها مختلفا فهنا لا مجال للرياء والعجب .. صورة تلهب المشاعر وتوقظها فهي في وجدها بين يدي الرحمن وحدها ..






فهل يقارن من حاز هذا المذاق بغيره فعاشت روحه بمن اشتغل عن الشعور به بملهيات الدنيا ومغرياتها وأخذ يسرح من فضائية لأخرى لتضيع عليه الساعات وتتراكم المعاصي والآثام ؟؟






لا مقارنة ولا تعادل ..فشتان شتان بين من أدرك ووعى ورفع أكف الضراعة وانبرى يسابق القلب في وجده نحو العلا .. يتلوى حتى يعينه الله على حيازة هذا الفضل والتمتع بمذاقه وجمال لحظاته وبين من ضيع وفرّط وقصّر وانشغل لتكون الأوقات عليه وبالا وبلاء .. حتى يجد نفسه في آخر الصف ..



آخر الليالي وكله حسرات تتكالب عليه فيقول : يا ليت شعري هل سأكون من المحرومين وسأستقبل العزاء أم سأكون من المقبولين فأستقبل التهاني والأفراح ؟؟ وهل بقي للحيرة مكان ؟؟ لقد وجدت الإجابة فكف عن السؤال !!!






إنها أوقات وثوان للسباق فمن يدركه يفز ومن يتخلف يخب وتكون الحسرة نصيبه ، الطاعة نعمة لا يحظى بها إلا من أشرق اليقين في نفسه وحلق طائرا لربه بجناحين كلهما حب وشوق للقاء ..



الثلث الخير دوما يفوز بالثواب العظيم ورمضان منافسة عظيمة لا تعوض .. الفائز فيها من كان دقيقا في ضبط وقته ومستفيدا من ساعات يومه .. وأروع ما في هذه الساعات ساعات الليل .. حين تتنزل الرحمن وينزل الله عز وجل لسابع سماء .. فيرى ما عليه عباده من الطاعات ..






مذاق القرآن






تنافس عجيب يسري في الوجدان .. يخالط كل الأنفاس .. نعم كلها تسعى لأن تتلو كتاب الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار .. فيزيد الارتباط في رمضان فرمضان مختلف كما قال ابن الجوزي :



" مثل الشهور الإثنى عشر كمثل أولاد يعقوب وكما أن يوسف عليه السلام أحب أولاده إليه كذلك رمضان أحب الشهور إلى الله وكما غفر لهم بدعوة واحد منهم وهو يوسف كذلك يغفر الله ذنوب أحد عشر شهرا ببركة رمضان " بستان الواعظين ...






فهل ندرك عظيم هذا الفضل ؟؟


ولهذا تجد القلوب فيه مع القرآن تتزاحم الدقائق عليها لتكون معه في حب ووئام .. لهذا لابد أن تكون علاقتنا معه علاقة كيف لا كم .. فالسباق ليس في عدد الصفحات .. ولا عدد الختمات بل فيما تدبرنا من الآيات واستشعرنا في السور وحلقنا مع الترتيل لتستيقظ قلوبنا على أنوارها فتوجل وتتخلى وتطهر ..






يكون القرآن فيها كالماء الذي يسقي العطش فيروينا .. قليلة هي المعان التي تزخر في أرواحنا ونحن مع كتاب الله .. عظيمة هي الهموم التي ترتقي بنا حين نعانق صراط الله المستقيم فنعيشه .. ندرك أننا سنعتق من النيران وستكون لنا أبواب نتسابق بقربها بدا أجمل شيء في رمضان .... فلله في كل ليلة عتقاء وها هو المصطفى صلى الله عليه وسلم يجتمع معه سيدنا جبريل عليه السلام ليتدارس القرآن معه ويكون له مراجعة ومتابعة فكان هذا الشهر هو شهر القرآن






كما قال ابن عباس رضي الله عنه : " إن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلا " وهذا دليل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان بالليل ، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل وتجتمع فيه الهمم ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى :" إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " ( ابن رجب )

هناك تعليقان (2):

شاب مروكي يقول...

شكرا اختي الكريمة

خوله يقول...

جزاك الله خيرا أخي الكريم