الاثنين، 25 فبراير، 2013


سياط تغتال الحلم



أقبلت على التعليم ببراءة سنها الصغير .. تحمل حقيبتها وترتب أغراضها بكل سعادة وفرح .. لم تكن تعلم أن هذه الفرحة ستغتال في لحظة !! والسبب.. صفــــــــــــعـــــة ..

فقدت صغيرتنا نكهة حب مدرستها حين تلقت صفعة على خدها الصغير من معلمتها .. كانت سببا في تركها للمدرسة .. تحكي لي أمها حكايتها وتقول بألم : بذلنا قصارى جهدنا لتقبل على المدرسة من جديد .. ولكن .. كل محاولاتنا باءت بالفشل فقد كانت تصرخ وتصاب بحالة هستيرية كلما أخبرناها بذهابنا للمدرسة .. وفي النهاية .. استسلمنا لرغبتها وجلست في البيت وكانت قد وصلت للصف الخامس ..



هذه حالة من مئات الحالات التي ربما سمعنا بها أو وصلنا خبرها.. سياط اغتالت الحلم وجلست على أعتابه .. زادت نسب البطالة والتسرب من المدارس وترك التعليم والسبب جهل في كيفية التعامل مع الطلاب واستخدام وسيلة العقاب الشديد في هذا الأمر ..



العقاب البدني والنفسي .. ذلك السوط المسلط على جسد الأبناء .. قد حاربته ورفضته كل مؤسسات التربية الحديثة في عصرنا.. ومع ذلك هو ما زال أمرا لا يمكن الخلاص منه ..

لقد علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم مدارج التربية الحديثة وما ضعفت الأمة في وقتنا الحالي وفقدت أسلوب التربية الصحيحة إلا عندما تخلت عن منهج النبوة ، فقد وضع لنا المصطفى خطوطا دقيقة وجّـه الآباء والمربين إلى الحفاظ عليها والتمسك بها ..

يقول الدكتور ناصر العمر: " إياك أن تكثر من العقاب أياًّ كان نوعه ، حسيا ومعنويا فهو كالدواء إذا زاد نقص إذا تعوّد عليه الجسم ضعف أثره "



الآثار المترتبة على العقاب النفسي والبدني :

تم توجيه بعض الأسئلة حول هذا الموضوع لمجموعة من الأفراد:

وابتدأنا بما يلي : ما أثر العقاب البدني أو النفسي على أفراد المجتمع ؟



أجابت ( مريم ص . ) قائلة : العقاب أمر لابد منه في بعض المواقف لتبين للشخص أنه قد ارتكب خطأ ، وتختلف درجة العقاب حسب المواقف ، ويجب أن يتناسب مع الموقف وفي رأيي أن العقاب النفسي ( كالحرمان من شيء يحبه الطفل ) أكثر تأثيرا من العقاب البدني الذي غالبا ما تكون نتائجه سلبية ..

أما ( فاطمه م . ) : فذكرت بأن العقاب قتل لروح الإبداع واللجوء إلى الكذب لتجنبه ..

أي أنه يؤدي إلى اكتساب سلوكيات سيئة نريد أن يبتعد عنها فينشأ هذا الطفل على الغش والكذب والنفاق كما أنه يربي الشخصية على الجبن والخوف والرعب وتنشئة الشخصية على السلبية والركون ..



قد يصاب الطفل بأمراض نفسية وعصبية مثل التبول اللا إرادي ورؤية منامات مفزعة ومخيفة ..

طفل صغير بمجرد دخوله للروضة أصيب بالتبول اللاإرادي ، فكان يشكو من حالة رعب بسبب إحدى المعلمات ، وهو بمجرد رؤيتها ودخولها عليهم يتبول في ثيابه ، وظل فترة على هذه الحال تعجبت من حالته إدارة المدرسة وأمه حتى نطق ببضع كلمات عن هذه المعلمة لوالدته يخبرها كيف أن صديقه لا يحبها ولا يرغب في رؤيتها لأنه يخاف منها .. حينئذ فهمت الأم أنولدها يريد أن يوصل لها رسالة عنه مع هذه المعلمة .. فاتصلت بالإدارة وتم حل المشكلة بعد الجلوس مع هذه المعلمة وتنبيهها إلى طريقة التعامل مع الطفل وذكرت معترفة أنها كثيرا ما كانت تعنفه وتقارن بينه وبين أقرانه مما سبب له ردّة فعل قوية جعلته يتبول كلما رآها .. وتحسنت حالته وانتهت المشكلة بعدما غيرت طريقة تعاملها معه ..

وهذا إن يدل فإنا يدل على أن التهديد والزجر أمور خطيرة لا يقل خطورتهما عن الضرب فهما مؤذيان للنفس كذلك ..



كذلك من آثار العقاب العنيف : ضعف الثقة بالنفس ، الانطواء والخجل وهذا يثمر شخصيات مترددة لا تقدم شيئا عديمة القدرة على المواجهة أو تحمل المسئولية ، الجبن والتمرد والتسرب الدراسي ..



إن العقاب كما أجمعت عليه فاطمه ع . ونوره ع. : يؤدي إلى نشوء العداوة والكره بين الأبناء والآباء ، وبالتالي تفكك الأسرة ، فالعلاقة بينهم تصبح أقرب للعدم كما يؤدي هذا الأمر إلى انتشار الجرائم في المجتمع والانتقام والثأر فقد تربى على العدوانية والكره لكل شيء ..

ثم انتقلنا للسؤال الثاني : ما رأيك فيمن يستخدم هذا النوع من العقاب ؟ .

تقول إحدى الأمهات : كم قاسينا من هذا الأسلوب ، والسبب التخلف والجهل فقد كانت معلماتنا في الماضي يشددن شعورنا ويضربن رؤوسنا على الحائط ، حتى أصبحنا شخصيات ممسوخة ، منطوية لا تملك القدرة على المواجهة والسبب هذا السوط .. كم كنا نكره المعلمات والسبب هذا الأمر حتى أنه ولّد في نفوسنا الانتقام..

وذكرت آمنه م. : أن مستخدم هذا الأسلوب إنسان همجي متوحش ليس لديه أسلوب في التنفيس عن غضبه أو إيجاد طريقة للتفكير في حل مشاكله لتفادي وقوع الضرر غير هذا المسار ..

أما علياء ع. : فبينت بأن استخدام العقاب أمر صحيح في حال أخطأ الشخص في شيء فلابد من عقابه حين يستوجب ذلك ..

وعقبت مريم ص. : أن العقاب البدني ( كالضرب ) من أشد أنواع العقاب تخلفا .. ونتائجه سلبية على الشخص المعاقب ، أما العقاب النفسي فهو مهم في بعض المواقف التي يكون لابد فيها من المعاقبة وهو أكثر تحضرا ..



وتتذكر مجموعة من التربويات كيف كانت المعلمة تعامل طالباتها فذكرت إحداهن أن معلمة من المعلمات كانت تعلق لوحة على ظهر الطالبة كتب عليها ( كسلانة ) وتضربها إن أزالتها .. وذكرت أخرى أنها من شدة كرهها لهذا الأسلوب أقسمت لتنتقم منها في بناتها حين تصبح معلمة !!!



وهذا يدل على أن معظم سلوكياتنا المرضية يرجع جزء كبير منها إلى العقاب البدني والنفسي في الصغر لأنه يترك آثارا مؤلمة في عقل الإنسان اللاواعي تظهر في سن الرشد وتسهم في ضرر المجتمع ..

ويصعب علينا أن نتصور أن الدول تهدر الملايين للتربية والتعليم فلا نرى في أغلب الأحيان تربية ولا تعليم بل هدر للشخصيات التي ستكون يوما ما منتجة في المجتمع ..



مقارنة بين العقاب النفسي والبدني :

السؤال هنا كان عن أنواع العقاب ، أيهما أخطر على الطفل أو الطالب :

- أما فاطمه ع. ونوره ع : فذكرن أن : كلاهما، لأن كل عقاب له آثاره السلبية على الشخص من ناحية معينة، فكلاهما يولدان لدى الشخص الشعور بالنقص واحتقار النفس وتولد الكره والعداوة تجاه الطرف الآخر، بالتالي يؤدي إلى تهرب الشخص المعاقَب من المسؤولية وإصراره على السلوك الخاطئ بدلا من تركه.

- وبينت فاطمه م . أن العقاب : النفسي أشد فالأثر البدني يزول سريعا أما النفسي فقد يترك شرخا في النفس يعكس أثره على شخصية الإنسان وسلوكياته وإن لم تظهر آثاره مباشره ..

- أما علياء م . : فذكرت أن البدني أخطر لأنه يؤدي إلى إيذاء النفس ..

- وذكرت آمنه م . : أن كلاهما يسبب الخطورة على الأبناء ، حيث أن العقاب النفسي سيؤدي إلى حالات نفسية مستمرة وكذلك البدني الذي قد يسبب عاهات وتشوهات قد تؤدي إلى الموت ..



ويرى دانييل لومبير أن العقاب ليكون تربويا لابد للمربي من إتباع المعايير التالية :



- ارتباط العقاب بهدف رئيسي كأن يستوعب الطفل عدم رضانا عن سلوك معين حتى لا يكرره .

- حصول العقوبة مباشرة بعد السلوك الخطأ ، لأن مفهوم الزمن يختلف من الصغار عنه لدى الكبار ..

- علينا إقامة ربطاً منطقياً بين العقوبة والخطأ المرتكب ..

- لابد من الثبات على الموقف وعدم نسيان ما طلبناه أو تغييره في مواقف أخرى مشابهة .

- لابد من مناسبة ما يطلب من الطفل وسنه ..

- التأكد أن هذه العقوبة لا تحمل أي أعراض جانبية..



وللطفولة كلمتها :

أتحنا المجال للصغار للتعبير عن آراءهم حول الموضوع فكان ما يلي :

- أحمد سعيد (11سنوات) : حين أتلقى ضربة من المعلم أتمنى لو أضربه ، تعتريني لحظات من العصبية والغضب ..

- أما عبد الله الطنيجي (8سنوات) فقد سكت برهة حين سألناه وتلوّن وجهه وقال : أشعر بألم وأتجاهل الأمر ولا أكترث .. عكس عبد الله كلبان (8سنوات ) الذي قال بأنه : سيبكي ويتألم ولن يستطيع السكوت عمن ضربه بل سيقوم بضربه إن كان من سنه ، أما إن كان كبيرا كمعلمته مثلا فسيؤثر الصمت حينها مع عدم رضاه ..

- يقول فيصل خالد (10سنوات): حين أضرب أشعر بالألم والرغبة في الانتقام ممن ضربني ..

- أما أحمد خليفه فقد ذكر أنه لايضرب ، وحين أضرب أغضب وأقول بأني أريد ضرب من ضربني وأشعر أني لا أستحق الضرب ..

- وعبرت فاطمه إبراهيم (9سنوات) عن استيائها لهذا الأمر قائلة : إن كان من ضربني معلمة فيقل احترامي لها ليصبح صفراً ، وإن كانت أمي أنفعل وأغضب .. الإنسان الذي يضرب دوما يكره نفسه ويصاب بالأمراض النفسية ولا يثق بنفسه أبداً.

- أما محمد كلبان فقد ذكر(10سنوات) بأنه لا يضرب ، وحين يضرب وهذا نادرا يسأل من ضربه عن السبب ..

- وأكد عبد الرحمن اليعقوب (8سنوات) : أنه كثيرا ما يضرب وخاصة من أخته الكبيرة ، ويجد رغبة شديدة في ضرب من ضربه ، يقول : أتضايق وأشعر أن قدري صغير وليس لي قيمة أي أني أتقلص ..

- أما الكلمة الأخيرة فكانت لموزه سعيد (12سنة ) : لا أضرب أبداً ، ولا أقبل بمن يتخذ من الضرب وسيلة لتحقيق ما يريد .. أشعر ناحيته بالكره، وتكون شخصية الطفل ضعيفة بسبب الضرب.. لا يجب ضرب الطفل أبدا حتى لا يولد لديه نوبات انفعالية وغضب تجاه الآخرين ..

إذا لابد من البحث عن بدائل تربوية ترتقي بالفرد ، وتهذب شخصيته .. فهو أمر لا ينتهي بانتهاء الأزمنة والعصور :

هل هناك بدائل يمكن استخدامها في التعامل مع الأبناء بديلة عن هذا الأمر ؟



- ذكرت مريم ص. : الحوار والنقاش أهم من استخدام العقاب ونتائجه دوما أفضل ..

- وأيدتها آمنه م قائلة : يمكن استخدام التفاهم كوسيلة راقية ومتفهمة لطبيعة المشكلة ، والحوار والتنبيه الشفوي عوضا عن الضرب والعقاب النفسي ..

- وذكرت فاطمه ع . ونوره ع. : أن يكون التعامل الحسن والتفاهم بين الأطراف بالطرق السليمة المبنية على تبادل الآراء والأفكار بينهم للتوصل إلى حل مقنع ومرضي للطرفين أفضل بديل للعقاب ، أما بالنسبة للأطفال فيكون التعامل معهم بطرق محببة تجذب انتباههم بدلا من طرق تقليل الشأن والسب وغير ذلك.



نعم هناك بدائل تربوية تصقل الشخصية وتميزها وتجعلها مقدامة عاملة وثابة ، كما ذكرها الدكتور ناصر العمر، وهذه البدائل وضعت لتكون محلا للعقاب وهي نوع من أنواع العقاب أسميتها ( رباعية العقاب ) وهي :

- احرمني : وهي المنع لشيء يحبه الطفل ، كالحرمان من مصروفه أو من اللعب أو الجلوس على الحاسب الآلي أو مشاهدة برنامج يحبه أو زيارة يرتاح إليها ويطلبها ..

- كلفني : تكليفه بعمل إيجابي يخدمه ويخدم الأسرة مثل تنظيف الغرفة أو غسل الثياب أو الصحون وترتيب المنزل ..

- اهجرني : كأن يهجره والده أو أحدهما أياما لا يجب أن تطول حتى لا يؤدي إلى نتائج سلبية وخطيرة مثل اعتياد الابن على هذا الأمر وابتعاده عن والداه ومصارحتهما والحديث معهما .. لا تطول مدّة الهجر ويتم بينهما بعد ذلك حوار يشمله الحب والود حتى يشعر الابن بحب والداه وعدم رغبتهم فقط في حرمانه ومعاقبته ..

- عوضني : وعقاب التعويض هو إصلاح للأمور التي أفسدها ..



وفي النهاية نقول لا بأس من الضرب الخفيف حتى يشعر الطفل بخطئه ويكون ورقة أخيرة تستخدم حتى لا يفقد قيمته ويصبح الأمر سيان لدى الطفل ضرب أم لا ،



وللشّرع كلمته :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ".

رواه أبو داود ( 495 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 5868 ) .

ينبغي على المؤدب أن يكون رحيماً حليماً سهلاً قريباً غير فاحش ولا متفحش يجادل بالتي هي أحسن بعيداً عن الشتائم والتوبيخ والضرب ، إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة واستعلى على أمر أبيه وترك المأمور وقارف المحظور فعندئذٍ يفضَّل أن يستعمل معه الشدة من غير ضرر .

{ قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } التحريم / 6 .

فوقايتك نفسك وولدك منها أن تعظها وتزجرها بورودها النار وتقيم أودهم بأنواع التأديب فمن الأدب الموعظة والوعيد والتهديد والضرب والحبس والعطية والنوال والبر فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة .

والضرب وسيلة لاستقامة الولد ، لا أنه مرادٌ لذاته ، بل يصار إليه حال عنت الولد وعصيانه.

والشرع جعل نظام العقوبة في الإسلام وذلك في الإسلام كثير كحد الزاني والسارق والقاذف وغير ذلك ، وكلها شرعت لاستقامة حال الناس وكف شرهم .

وفي مثل هذا جاءت الوصية عن الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً الأب ردع الولد :

عن ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال : " علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ، فإنه أدب لهم " .

رواه الطبراني ( 10 / 248 ) . والحديث : حسّن إسنادَه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 106 ) .

وقال الألباني في صحيح الجامع ( 4022 ) : حسن .

( المرجع : موقع أسرتي )

الطريقة التي انتهجها الإسلام في عقوبة الولد

1-معاملة الولد باللينوالرحمة هي الأصل:

روى البخاري في الأدب المفرد " عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ".
مما يؤكد أن المعاملة بالرفق واللين هي الأصل في ملاطفة الرسول صلى الله عليه وسلم للأولاد.

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبيان يلعبون فسلم عليهم.[رواه مسلم]

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم [رواه مسلم]

2- مراعاة طبيعة الطفل المخطئ في استعمالالعقوبة:

يتفاوت الأولاد فيما بينهم ذكاء ومرونة واستجابة كما أن أمزجتهم تختلف على حسب الأشخاص، فمنهم صاحب المزاج الهادئ المسالم، ومنهم صاحب المزاج المعتدل، ومنهم صاحب المزاج العصبي الشديد، وكل ذلك يعود إلى الوراثة و مؤثرات البيئة وإلى عوامل النشأة والتربية،.. فبعض الأطفال ينفع معهم النظرة العابسة للزجر والإصلاح، وقد يحتاج طفل آخر إلى استعمال التوبيخ في عقوبته، قد يلجأ المربي إلى استعمال العصا في حالة اليأس من نجاح أسلوب الموعظة، واستعمال طريقة التوبيخ والتأنيب.

وعند كثير من علماء التربية الإسلاميين- ومنهم ابن سينا والعبدلي وابن خلدون- أنه لا يجوز للمربي أن يلجأ إلى العقوبة إلا عند الضرورة القصوى وأن لا يلجأ إلى الضرب إلا بعد التهديد والوعيد وتوسط الشفعاء-.. لإحداث المطلوب في إصلاح الطفل، وتكوينه خلقياً ونفسياً.. وقد قرر ابن خلدون في مقدمته أن القسوة المتناهية مع الطفل تعوده الخور، والجبن والهروب من تكاليف الحياة.. فمما قاله: (من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها وذهب بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحمله على الكذب والخبث خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة، ولذلك صارت له هذه عادة وخلقاً وأفسدت المعاني الإنسانية التي له) .

3- التدرج في المعالجة من الأخفإلى الأشد:

إن العقوبة التي يجريها المربي للولد يجب أن تكون في مرحلتها الأخيرة، ومعنى هذا أن هناك مراحل من المعالجة والتأديب يجب أن يمر عليها المربي قبل اللجوء إلى الضرب لعلها تؤدي الغرض في تقويم اعوجاج الطفل، ولعلها تصلح من شأنه وترفع من مستواه الأخلاقي والاجتماعي وتجعله إنساناً سوياً، لأن المربي كالطبيب-كما يقول الإمام الغزالي-:

"كما أن الطيب لا يجوز أن يعالج المرض بعلاج واحد مخافة الضرر، كذلك المربي لا يجوز أن يعالج مشاكل الأولاد، ويقوم اعوجاجهم بعلاج التوبيخ وحده مثلاً مخافة ازدياد الانحراف عند البعض أو شذوذ عند الآخرين ".ومعنى هذا أن يعامل كل طفل المعاملة التي تلائمه، ويبحث عن الباعث الذي أدى إلى الخطأ، وعن عمر المخطئ وثقافته والبيئة التي يكتسب منها.. كل ذلك، كما يساعد المربي على فحص علة الانحراف في الولد، وتشخيص مرضه ليصف له العلاج الذي يناسبه.. ومتى عرف المربي مكمن الداء، وشخص موضع العلة، يستطيع أن يصف له العلاج الملائم، ويسلك معه الأسلوب الأفضل، حتى يصل بالولد في نهاية الشوط إلى روضة الأصحاء وشاطئ المتقين ..


( منتديات جازان / الشريف الرضي )

11ديسمبر 2007

ليست هناك تعليقات: