الثلاثاء، 7 مايو، 2013

قصص قصيرة



 

أعياه الألم .. أرقه العيش في بيت مظلم تغيب عنه الشمس .. أراد للشمس أن تفتح
ذراعيها له وتحمله إلى حياة أخرى يسمع فيها صدى لصوته .. خرج رافعا رايته
ورغبة جامحة للحديث فغاب وسط فلول الفساد تتدفق دماه في كل صوب ..  

·            

لملمت ثيابه .. لفتها في قطعة قماش بيضاء كالقطعة التي ضمته .. ضمتها بين ذراعيها
 ثم أخرجتها من الدار كي لا تعيش على وقع فراقه بعد انكسار أملها وربما لتعيد أملا
فقدته على اثر فقدان روحه ..

·
           

كسر الابريق بعد سقوطه من يديها حين أخبروها أنها حامل إثر اغتصاب ذئب غاشم
طغى بيتهم في ظلمة ليل .. انفجرت تصرخ في العراء .. لملمت لعابها المتناثر مختلطا
بعرقها لحظة وجع .. خنقت أنفاسها اللاهثة من الألم .. مسحت وجهها وخرجت هائمة
في صحراء بصرها المتعب لا ترى سوى اصفرار درب لا تعلم له نهاية ، ثم .. رفعت
 رأسها للسماء ودموع تهطل كالمطر ..

·          

كان حلمها أن تغني مع البلابل .. تركض في الفيافي .. تسقط .. تنفض عن ثوبها
التراب وتبتسم حاملة لعبتها .. لم تكن تعلم أن سقطة كهذه ستحرق روحها .. تمزق
ثوبها وتغتالها ..

·           

 تأمل رجله ورأى القروح تتشقق فيها أغمض عينيه .. وضع الدواء المنتهي الصلاحية
عليها وهو يكتم صرخاته قائلا : منتهي الصلاحية خير من عدم علاج يجرني لبتر
محتمل !! ما أقسى الحياة على صورة الموت بعد أن كنت آمنا في بيتك ، كيف لي
الصبر ؟ يا رب ألهمني ما يخفف عني بعض وجع بعد أن تخلى عنا القريب والبعيد
وبتنا هكذا مشردين لا سماء تظلنا ولا أرض تقلنا ..  

·         

نهضت من بين كومة الأتربة التي تحيطها مع الغبار والدخان .. مسحت وجهها الصغير
 متأملة مشهد لا تعرف له بداية ولا تفهم معناه .. دارت حولها لم تجد شيئا ولم تر سوى
 لفح ريح تحمل الأتربة هنا وهناك بلون رمادي قاتم .. كان الدخان يخنقها ، سحبت
رجلها ثم التقطت بعض كسرات خبزها التي صنعتها لها أمها من على الأرض ومسحت
 وجهها المصطبغ بلون الفحم الأسود ، ركضت تتعثر صارخة :
 أمي .. أمي ..................

·          

    أسدلت الشمس ستار شعاعها بخجل آفلة للغروب .. أغلق ستارة منزله بعد أن ألقى
 نظرته عليها وهي تختفي بخجل ثم ابتسم والتفت لمصباح غرفته يوقده .. أكره الظلام
 الذي يخفي في طياته آلام الكثيرين من بينهم أنا .. تمدد على سريره وأخذ يعقله ينتقل
من ساحة لأخرى وكلما انتهى من واحدة وجد نهايتها مغلقة بلا نهاية ؟ كيف ستنتهي
أحداث حياتي المثقلة هكذا بلا حلول ناجعة ؟ غاب على اثرها بعد أن حصد كل أموره
التي تورقه ثم اختلط بأحلام يومه المتعب مع اغفاءة طويلة يصارع هذا ويركل هذا
ويبحث عن ذاك .. أعلن صرخة مدوية لتوقظه على اثرها وسط كوابيس ليل شعر بأنه
طويل رغم أنه لم يمض منه إلا ساعة .. نهض من فراشه متململا .. تناول كأس ماء
بجانبه وشربه علّه يروي ظمأه .. تنهد متنفسا وأقسم في دواخل نفسه ألا تغمض له عين
 بعدها .. تأمل حجرته المتشققة ثم رحل إلى حيث لا يعلم دون شعور منه ..

·           

 سكون عميق .. لا حركة في الشوارع .. بضعة أضواء تشارف على الانطفاء كانطفاء
 ماء عينيه .. يسير هائما يسمع وقع خطواته وهبات ريح تصفر هنا وهناك تشاركه
وحدته .. سار وسار يتأمل السماء في ظلمتها ينتظر وصول ورقة تفرج عن أساريره
ليعود لعائلته التي غاب عنها ولا يدري مصيرها وسط ضجيج المدافع وانقطاع كل
وسائل الاتصال .. القلق يأكل تفكيره وينخر في جسده .. لم يكن يخفف عنه سوى قوة
روحية يمتلكها كصلاة تكسبه سرا يمحو عنه ما يعان .. كل ما حوله اتشح بالسواد إلا
أعماقه .. فروحه لا تزلزلها هزات أرضيه مترنحة .. وصل لمكان سكنه وألقى بنفسه
على سريره بعد سير قرابة ثلاث ساعات متتالية أنهكت كل ما فيه من طاقة ..

·         

هناك 4 تعليقات:

faroukfahmy يقول...

لملمت ثيابه ثم اخرجتها من الدار
هل حقا استراحت وهل يتتركها ذكراه التى لن تستطيه ان تلملمها وتخرجها من حياتها
اشك !!!!!!!!!!!!!!!!!
قصص قصيرة تصلح لمطلع الطويل منها
الفاروق

khawla mohamad يقول...

لن تستطيع ويبقى طيف الراحلين
بيننا تكتوي القلوب شوقا كلما
دارت رحى ذكراهم

الأخ الفاضل فاروق
جزاك الله خيرا وبارك فيك

- - يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحثت طويلا في محاولة مني لإرسال رسالة إليك .. ووصلت أخيرا إلى هذه المساحة
أرجو أن أكون في المكان الصحيح الذي يوصل رسالتي إليك ..
أولا : شكر الله لك حسن المتابعة لنا في مدونة تعال نؤمن ساعة ، ونسعد جدا بدعواتك الكريمة المباركة ..
ولكن أحببت أن أقول :
هل بالإمكان الكتابة إلي على إيميل المدونة لأستوضح منك أمورا تتعلق بالمدونة وأوضح أمورا أخرى .. ؟
العنوان هو :
aalawi60@hotmail.com
انتظر رسالتك الكريمة .. وجزاك الله خيرا

khawla mohamad يقول...


جزاك الله خيرا أخي الكريم
بو عبد الرحمن

شكرا لمرورك
يسر الله لك