الأربعاء، 6 مارس، 2013

حاوية فارغة

رقاقات بيضاء مغبرة تعني الكثير مهما كانت جافة .. يبوستها وإن كانت تؤذي أسنانهم الصغيرة إلا أنها تضفي على أمعاؤهم سكوت بعد ثورة .. كم منا يعيش العوز ؟ وكم منا يُحرم اللقمة ؟ وكم منا تصيبه التخمة حتى ينفجر ؟

واقع مظلم ألهب القلوب فأكثر من تجمدها .. أعطانا صورا مؤلمة عن أطفال فقدوا براءة الطفولة على إثر ضياع رغيف ، أخذوا يجوبون باحثين في حاويات القمامة فضلا من طعام علهم يجمعون ما يقيهم الشعور بالوجع إثر يوم مضى لم يذوقوا فيه القوت !!



حاويات القمامة ربما تمنحهم أنصاف أرغفة أصابها العفن واختلط بها الوسخ .. قطع اللحم غطتها ذبابات القذر .. هي عظام لا تحوي على شيء سوى الخواء ، تصيب معدتنا بالتحرك الذي تبعه التقيؤ لكنها لديهم تعني الكثير وإن كانت أسوء من اللاشيء ...


كم من الصور علينا تخيلها لنشعر بهم ؟
ماذا نفعل حين نتخيل بعد كل هذا حاويات القمامة فارغة ؟
هل أدركنا شعورهم بالبؤس لحظتها ؟


فحتى القمامة أضنت عليهم وبخلت .. ماذا سيكون الحال لدى الواحد إن كان الكل مثله ؟!!


نعم ، فشعب بأكمله يتضور جوعا .. تصارعه الأمراض تفتك به ، ترتحل عنه لحظات الفرح وبراءة الطفولة التي أهلكها الوجع .. هي ذات شفا بيضاء خالطها صمت وتشقق لا يعرف له حال ..



ها هو الصغير بملامحه التي أصابته بالشيب قبل أوانه يركض مع الألم ، ربما يحث في طريقه عن بريق أمل .. خطوات أقدامه الصغيرة تسبقه نحو الحاويات عله يظفر بالمغنم .. يتعلق به .. يدخل رأسه في بعضه دون أن يتخيل كيف أن الرائحة قد تلقيه وقد أصابه الإغماء .. لكنه لا يكترث ها هو يبحث عن بصيص يخفف وطأة الجوع والعوز .. يخرج رأسه وكله ثقل هم وحزن .. الحاوية فارغة .. والقوة التي ركض بها خارت فسقط .. تيبست قدماه وأخذ يصيح يا أمة بعضا من فضلات النعم التي تملأ حاويات القمامة لديك أفيضي علينا ببعضها فيال العجب !!


جلس مكتئبا ملوحا بيديه الصغيرتين وكأنه يودع الأمل ، ويستغيث : ماذا فعلت لأجلنا يا أمة الخور ؟
إلى متى تسكتين وإلى متى لا يبالي أحد بالوجع ؟!!



كتبت 20 - 12 - 2008

ليست هناك تعليقات: